خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان
آدم لئن قرأت القرآن، ثم آمنت به ليطولن في الدنيا حزنك، وليشتدن في الدنيا خوفك وليكثرن في الدنيا بكاؤك (١) .
وقد كان رحمه الله تعالى – يلتزم بما يقول، وينتصح بما ينصح به غيره، ففي الحلية وصفة الصفوة عن إبراهيم بن عيسى اليشكري قال: ما رأيت أطول حزنًا من الحسن، وما رأيته إلا حسبته حديث عهد بمصيبة، وفي صفة الصفوة عن حكيم بن جعفر قال: قال لي مسمع: لو رأيت الحسن لقلت قد بث عليه حزن الخلائق من طول تلك الدمعة، وكثرة ذلك النشيج، وفيه عن محمد بن سعد قال يزيد بن حوشب: ما رأيت أخوف من الحسن وعمر بن عبد العزيز – ﵏ جميعًا – كأن النار لم تخلق إلا لهما، وعن خفص بن عمر قال: بكى الحسن، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أخاف أن يطرحني غدًا في النار ولا أبالي (٢) .
(١) انظر تلك الأخبار في الحلية: (٢/١٣٢، ١٣٣، ١٥٣، ١٥٧-١٥٨)، والخبر الأول ذكره الحافظ في الفتح: (١١/٣٢٠)، وانظر بعض تلك الأخبار في صفة الصفوة: (٣/٢٣٤-٢٣٥)، والزهد للإمام أحمد: (٢٥٨-٢٥٩) .
(٢) انظر حلية الأولياء: (٢/١٣٣)، وصفة الصفوة: (٣/٢٣٣)، والزهد للإمام أحمد: (٢٥٩، ٢٦٦) ومن أجل وجود تلك الصفات المباركات فيه شهد له معاصروه بأنه على هدي الصحابة الأبرار ففي طبقات ابن سعد: (٧/١٦١-١٦٢)، قال أبو قتادة العدوي: عليكم بهذا الشيخ – يعني الحسن البصري – فإني والله ما رأيت رجلًا قط أشبه رأيًا بعمر بن الخطاب – رضي الله تعالى عنه – منه، وقال أبو إسحاق الهمداني: كان الحسن يشبه أصحاب رسول الله – ﷺ – وروى في: (٧/١٧٤) عن عروة بن الزبير قال: قال رجل لابن سيرين: رأيت كأن طائرًا أخذ أحسن حصاة في المسجد، فقال ابن سيرين: إن صدقت رؤياك مات الحسن، فلم يلبث إلا قليلًا حتى مات عليه رحمة رب الأرض والسموات.
3 / 151