خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان
وهذه الاعتبارات الأربعة للاستثناء في الإيمان هي عمدة من قال بموجب الاستثناء في الإيمان، لا سيما على الاعتبارين الأوليين ويليهما الثالث، لكن القول بالوجوب في كل حال وعلى كل اعتبار غير مسلم وقد علمت وجه اعتبار عدم الاستثناء في الإيمان عند أهل السنة الكرام، وعليه فالوجهان جائزان، وهذا هو العدل من الكلام، في هذه المسألة العظيمة الشأن، قال الإمام النووي – عليه رحمة الله تعالى –: والقول بالتخيير حسن صحيح نظرًا إلى مأخذ القولين، ورفعًا لحقيقة الخلاف، وقال الإمام ابن تيمية – عليه رحمة الله تعالى –: وأما الاستثناء في الإيمان فالناس فيه على ثلاثة أقوال، منهم من يوجبه، ومنهم من يحرمه، ومنهم من يجوز الأمرين باعتبارين، وهذا أصح الأقوال، وكرر ذلك الكلام أيضًا، فقال: ومنهم من يجوزه أو يستحبه، وهذا أعدل الأقوال، وإنما ذكر أن الاستثناء سنة بمعنى أنه جائز ردًا على من نهى عنه، وقال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام – عليه رحمة الله تعالى –: كان الأوزاعي يرى الاستثناء وتركه واسعين (١) .
* خوف سلفنا الصالحين من رب العالمين – جل وعلا –:
(١) انظر شرح صحيح مسلم: (١/١٥٠)، ومجموع الفتاوى: (٧/٤٢٩، ٦٦٦، ٦٨١) والإيمان لأبي عبيد: (٦٨) .
3 / 144