خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان
٤- طلبًا للتأدب بذكر الله – جل وعلا – في كل حال، وإحالة الأمور كلها إلى مشيئة الله – ﵎ –، فبذلك أمر الله نبيه – ﷺ – فقال – جل وعلا –: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ الكهف٢٣-٢٤، ولم يقصر ربنا ذلك على ما يشك فيه، بل جعله أيضًا فيما لا يشك في حصوله، وهو واقع لا محالة، فقال – جل وعلا –: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ الفتح٢٧، ولذلك كان نبينا – ﷺ – يقول: إن شاء الله فيما يخبر عنه معلومًا كان أو مشكوكًا كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – قال: أتى رسول الله –ﷺ المقبرة، فقال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" وفيه أيضًا عن بريدة – رضي الله تعالى عنه – قال: كان رسول الله – ﷺ – يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، فكان قائلهم يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية (١)،
(١) تقدم تخريج الحديثين الشريفين في هذا الكتاب المبارك ك (... /١٩٦) ..
3 / 142