653
.. جواز ترك الاستثناء في الإيمان برب الأرض والسماء، نظرًا لدخول المكلف في الإيمان، وجريان أحكامه عليه في دار الامتحان، عندما يقر بعقيدة الحق باللسان، قال الإمام سفيان الثوري – عليه رحمة ربنا الرحمن –: نحن مؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله، وما ندري ما نحن عند الله – ﷿ – وقال أيضًا: الناس عندنا مؤمنون مسلمون في المناكحة والطلاق والأحكام فأما عند الله – جل وعلا – فلا ندري ما هم، وقال أيضًا: نحن مؤمنون، والناس عندنا مؤمنون، وهؤلاء القوم – أي: أهل البدع من المرجئة وأشباههم – يريدون منا أن نشهد أنا عند الله مؤمنون، ولم يكن هذا فعال من مضى (١) .
ثانيًاَ:
... جواز الاستثناء في الإيمان برب الأرض والسماء لأربعة أشياء:
١- للشك في كمال الإيمان لا في أصله عند الإنسان، فكل مكلف لا يجزم ببلوغه في إيمانه درجة التمام، بل عنده شيء كثير من النقصان، يدل على هذا وجهان سديدان:
الوجه الأول:
... لا يتحقق كمال الإيمان إلا بالبراءة من النفاق، ولا يسلم مكلف منه باتفاق، كما تقدم تقرير ذلك، فمل عن الشقاق.
الوجه الثاني:

(١) انظر نسبة تلك الأقوال إليه في الإحياء: (١/١٢٧)، ومسائل الإمام أحمد: (٢٧٤)، وشرح السنة (١/٤٢)، وفي مجموع الفتاوى: (٧/٦٦٩) وأما جواز إطلاق القول بأني مؤمن فيصح إذا عني به أصل الإيمان دون كماله، والدخول فيه دون تمامه، وفي شرح صحيح مسلم: (١/١٥٠): فمن أطلق نظر إلى الحال، وأحكام الإيمان جارية عليه في الحال.

3 / 136