خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان
روى الأئمة الكرام أحمد في مسنده، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، والطبراني في معجمه، وغيرهم بسند صحيح رجاله ثقات عن أبي موسى الأشعري – رضي الله تعالى عنه – أن رسول الله – ﷺ – قال: "من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه، فآثروا ما يبقي على ما يغني (١)
(١) انظر المسند: (٤/٤١٢)، وصحيح بن حبان – موارد الظمآن – كتاب الزهد – باب فيمن أحب دنياه أو آخرته: (٦١٢)، والمستدرك – كتاب الرقاق –: (٤/٣٠٨، ٣١٩)، وانظر رواية الطبراني في مجمع الزوائد: (١٠/٢٤٩)، ورواه أيضًا البزار، قال الهيثمي: ورجال أحمد والطبراني والبزار ثقات، وكذلك قال المنذري في الترغيب والترهيب: (٤/١٧٥)، ونسبه أيضًا إلى كتاب الزهد للإمام البيهقي وقد صحح الحاكم الحديث فقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال في المكان الثاني صحيح، وأقره الذهبي في المكان الثاني، وتعقبه في الأول فقال، قلت: فيه انقطاع، مع أن السند فيهما من رواية عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبي موسى الأشعري – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – والذي يظهر لي – والله أعلم – أن السند متصل، وقد أطال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الرسالة للإمام الشافعي: (٩٧-١٠٣) الكلام فيمن سمي بالمطلب وهو من بني حنطب فارجع إليه فلن تظفر به في مكان آخر، والذي حط عليه كلامه – رحمه الله تعالى –: أن المطلب الذي يروي عنه عمرو بن أبي عمرو كان رجلًا في عصر عمر بن الخطاب – رضي الله تعالى عنه – وأنه من المحتمل جدًا بل من الراجح القريب من اليقين أنه من صغار الصحابة من طبقة ابن عمر وجابر – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – وأن من اليقين – الذي لا يدخله الشك – أنه إن لم يكن صحابيًا فهو من كبار التابعين، وأن المحدثين الذين أعلوا رواياته بالإرسال، وبأنه لم يدرك فلانًا وفلانًا من الصحابة، وأنه لم يسمع منهم، إنما شبه لهم هذا المطلب بمن يسمى بهذا الاسم من المتأخرين عن عصره، وهم من بني حنطب.
وقد حكى العراقي في تخريج ألأحاديث الإحياء: (٣/١٩٧)، والمنذري في الترغيب والترهيب: (٤/١٧٥) تصحيح الحاكم ولم يعترضا عليه.
3 / 128