640
وقد تكرر من الصحابة مثل موقف سلمان – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – ففي معجم الطبراني ومسند أبي يعلى عن يحيى بن جعدة قال: عاد خبابًا ناس من أصحاب رسول الله – ﷺ – فقالوا: أبشر يا أبا عبد الله ترد على محمد – ﷺ – فقال: فكيف بهذا وأشار إلى البيت وأسفله، وقد قال رسول الله – ﷺ –: "إنما يكفي أحدكم من الدنيا كزاد الراكب"، وفي طبقات ابن سعد والحلية عن طارق بن شهاب قال: عاد خبابًا نفر من أصحاب رسول الله – ﷺ – فقالوا: أبشر يا أبا عبد الله، إخوانك تقدم عليهم غدًا، فبكى، وقال: أما إنه ليس بي جزع، ولكنكم ذكرتموني أقوامًا وسميتم لي إخوانًا، وإن أولئك قد مضوا بأجورهم كما هي وإني أخاف أن يكون ثواب ما تذكرون من تلك الأعمال ما أوتينا بعدهم، وفي الحلية أيضًا عن شقيق بن سلمة، قال: دخلنا على خباب بن الأرت في مرضه، فقال: إن في هذا التابوت ثمانين ألف درهم، والله ما شددت لها من خيط، ولا منعتها من سائل، ثم بكى، فقلنا: ما يبكيك؟ قال: أبكي أن أصحابي مضوا ولم تنقصهم الدنيا شيئًا، وإنا بقينا بعدهم حتى لم نجد لها موضعًا إلا التراب، ولوددت أنها كذا وكذا، بعرًا أو غيره (١) .

(١) انظر مجمع الزوائد: كتاب الزهد – باب ما يكفي من الدنيا –: (١٠/٢٥٣-٢٥٤)، وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى والطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير يحيى بن جعدة وهو ثقة، وقال المنذري في الترغيب والترهيب: (٤/٢٢٣): إسناده جيد وطبقات ابن سعد: (١/١٦٦)، والحلية: (١/١٤٤-١٤٦)، وفي الحلية: (١/٣٦٠) الحديث المتقدم عن يحيى بن جعدة وكذلك في مسند الحميدي: (١/٨٣) ورواه البيهقي في شعب الإيمان، والبارودي، والضياء المقدسي في المختارة كما في مجمع الجوامع: (١/٢٨٩)،وانظر خير طارق بن شهاب في مسند الحميدي: (١٠/٨٦)، وكتاب الزهد لابن المبارك: (١٨٣-١٨٤)، وقوله: لم نجد له موضعًا إلا التراب، يرد به الإنفاق في البنيان كما في الفتح: (١٠/١٢٩) وقد روى ذلك القول عنه البخاري في كتاب المرضى – باب تمني المريض الموت –: (١٠/١٢٧)، وكتاب الرقاق – باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها: (١١/٢٤٤) بشرح ابن حجر في الجميع، وهو في مسند الحميدي: (١/٨٣-٨٤) وورد في المستدرك – كتاب معرفة الصحابة –: (٣/٣٨٣) بسند صححه الحاكم وأقره الذهبي عن خباب – رضي الله تعالى عنه – قال: لقد خشيت أن يذهب بأجورنا مع رسول الله – ﷺ – ما أصبنا بعده من الدنيا.

3 / 123