631
.. قال سليمان: أصبت يا أبا حازم، فكيف القدوم غدًا على الله – ﷿ –؟ قال أبو حازم: أما المحسن فالغائب يقدم على أهله، وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه، فبكى سليمان وقال: ليت شعري مالنا عند الله – جل وعلا –؟ قال أبو حازم: أعرض عملك على كتاب الله – ﷿ – قال سليمان: وأي مكان أجده؟ قال أبو الحازم: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ الانفطار١٣-١٤، فقال سليمان: فأين رحمة الله – جل وعلا –؟ قال أبو حازم: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ الأعراف٥٦ (١) .

(١) كما قال الله – جل وعلا – في سورة الأعراف: (٥٦)، وقد أخذت تلك المحاورة بين سليمان وأبي حازم ثلاث صفحات فانظرها في سنن الدارمي – باب إعظام العلم –: (١/١٥٥-١٥٨) – وحلية الأولياء: (٣/٢٣٤-٢٣٧)، وصفة الصفوة: (٢/١٥٨-١٦٠)، ومن بديع أبي حازم سلمه بن دينار كما في الأخيرين: ما مضى من الدنيا فحلم، وما بقي فأماني، وقوله: عند تصحيح الضمائر تغفر الكبائر، وإذا عزم العبد على ترك الآثام أتته الفتوح، وكان يمر على الفاكهة في السوق فيقول: موعدك الجنة، توفي سنة أربعين ومائة – عليه رحمة الله تعالى – وقد أخرج له الجماعة، وقال ابن خزيمة كما في تهذيب التهذيب: (٤/١٤٤) لم يكن في زمانه مثله، وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ: (١/١٣٤): كان فقيه النفس، ومناقبه كثيرة، وكان ثقة فقيهًا ثبتًا كثير العلم، كبير القدر، وانظر ترجمته المباركة في المعرفة والتاريخ: (١/٦٧٦-٦٨٠) .

3 / 114