خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان
فحالي يختلف تمامًا عن حالهم، فما أخبر إلا بما أنه فيّ محقق، ومنه وجل، والله الكريم، أسأل أن يتوب عليّ وعلى إخواني وأخواتي من المسلمين والمسلمات، وأن يتكرم علينا بتثبيت الإيمان في قلوبنا عند الممات، وأن يدخل عظيم جرمنا في عظيم عفوه، إنه واسع المغفرة كثير الرحمات.
وختامًا للكلام على النفاق، المؤدي لسوء خاتمة المكلف عند الفراق، وخذلانه يوم التلاق، أدعو بما دعا به سيد الخلق على الإطلاق – ﷺ – فعسى ربنا الكريم الخلاق، يحفظنا من البلاء والشقاق، ويجعلنا من أهل الخير، إنه سميع الدعاء، ثبت في المستدرك بإسناد صحيح عن أنس بن مالك – رضي الله تعالى عنهما – قال: كان رسول الله – ﷺ – يقول في دعائه: "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل، والهرم والقسوة، والغفلة والعيلة والذلة والمسكنة، وأعوذ بك من الفقر والكفر، والفسوق والشقاق، والنفاق والسمعة والرياء، وأعوذ بك من الصمم والبكم، والجنون والجزام، والبرص وسيء الأسقام (١) .
(١) انظر المستدرك – كتاب الدعاء –: (١/٥٣٠-٥٣١٩، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، واقره الذهبي، ورواه الطبراني في المعجم الصغير: (١/١١٤)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: (١٠/١٤٣) رجاله رجال الصحيح، وبعضه في الصحيح.
وروى أبو داود في سننه – كتاب الصلاة – باب في الاستعاذة –: (٢/١٩١)، والنسائي في كتاب الاستعاذة – باب الاستعاذة من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق –: (٨/٢٣٢)، عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – قال: قال رسول الله – ﷺ – كان يدعو يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الشقاق، والنفاق، وسوء الأخلاق"، ضعف الإمام النووي في الأذكار: (٣٣٧) سنده، وأقره ابن علان في الفتوحات الربانية –: (٧/٢٢٢)، وبذلك جزم الشيخ الأرناءوط في تعليقه على جامع الأصول: (٤/٣٥٧)، وقوي حكمه بكلام الإمام النووي – عليهم جميعًا رحمة الله تعالى – وما قبله يشهد له، وله شواهد أخرى ثابتة فاعلم هذا، والله تعالى أعلم.
3 / 97