خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان
وقد بلغ من شدة خوف سلفنا الطيبين من أخلاق المنافقين، أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يسأل حذيفة بن اليمان – عليهم رضوان ربنا الرحمن – هل سماه رسول الله – ﷺ – من جملة المنافين، حسبا عهد إليه بسره في هذا الأمر العظيم، فيجيبه حذيفة – رضي الله تعالى عنهما –: لا، ولا أوءمن منها أحدًا بعدك (١) . وقد تكرر ذلك منه، فدخل على أمنا أم سلمة – رضي الله تعالى عنها – فقال لها: بالله منهم أنا؟ فقالت: لا، ولا أبريء أحدًا بعدك (٢) .
(١) روى ذلك ابن إسحاق بلاغًا، فقال: وذكر لنا في تفسير ابن كثير: (٢/٣٨٤)، وثبت في صحيح مسلم – كتاب صفات المنافقين وأحكامهم –: (٤/٢١٤٣)، والمسند: (٤/٣٢٠، ٥/٣٩٠)، عن حذيفة – رضي الله تعالى عنه – قال قال النبي – ﷺ –: "في أصحابي اثنا عشر منافقًا لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط، ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة سراج من نار يظهر في أكتافهم حتى ينجم من صدورهم" أي: يظهر ويعلو، وانظر مجمع الزوائد: (١/١٠٧، ١١٣) – كتاب الإيمان – باب في المنافقين – ففيه عدة روايات بمعنى تلك الرواية.
(٢) روى ذلك البزار بسند رجاله رجال الصحيح كما في مجمع الزوائد: (١/٧٢)، ونص الحديث كاملًا عن أم سلمة أن عبد الرحمن بن عوف دخل عليها – رضي الله تعالى عنهما – فقال: يا أمه قد خفت أن يهلكني مالي، أنا أكثر قريش مالًا، قالت يا بني فانفق، فإني سمعت رسول الله – ﷺ – يقول:"إن من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه" فخرج عبد الرحمن بن عوف فلقي عمر فأخبره بالذي قالت أم سلمة – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – فدخل عليها عمر فقال: الحديث.
3 / 89