خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان
وصفوة الكلام يا أخا الإسلام: إن منزلة الصدق في شرع الرحمن، ميزت أهل النفاق من أهل الإيمان، وفرقت بين سكان الجنتان وأهل النيران، قال ذي الجلال والإكرام: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ الأحزاب٢٤، فالإيمان أساه الصدق، كما أن النفاق أساسه الكذب، ولا يجتمعان في قلب عبد. ثبت في مسند البزار وأبي يعلى بسند صحيح عن سعد بن أبي وقاص – رضي الله تعالى عنه – قال: قال رسول الله – ﷺ –: "يطبع المؤمن على كل خلة غير الخيانة والكذب (١)
(١) انظر مجمع الزوائد – كتاب الإيمان – باب ما جاء أن الصدق من الإيمان –: (١/٩٢)، وقال: رواه البزار وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، وقال المنذري في الترغيب والترهيب: (٣/٥٩٥)، رواته رواة الصحيح، وذكره الدارقطني في العلل مرفوعًا وموقوفًا، وقال: الموقوف أشبه بالصواب ١٠هـ، ونسب العراقي تخريجه أيضًا في تخريج أحاديث الإحياء: (٣/١٣٣) إلى ابن عدي في مقدمة الكامل، وغلى ابن أبي الدنيا في الصمت، وذكر كلام الدارقطني المتقدم، وفي فيض القدير: (٦/٤٦٣)، قال ابن حجر في الفتح: سنده قوي، والحديث عزاه السيوطي في الفتح الكبير: (١/١٠٠٣) إلى سنن الدارقطني، وسنن البيهقي، ونص على أنه حسن.
والحديث رواه الإمام أحمد في المسند: (٥/٢٥٢) عن أبي أمامة – رضي الله تعالى عنه – وهو منقطع بين الأعمش وبين أبي أمامة كما في مجمع الزوائد: (١/٩٢)، والترغيب والترهيب: (٣/٥٩٥) وعزا تخريجه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: (٣/١٣٣) إلى مصنف ابن أبي شيبة ومقدمة الكامل لابن عدي.
ورواه الطبراني في الكبير عن ابن عمر – رضي الله تعالى عنهما – كما في مجمع الزوائد: (١/٩٣) وفيه عبيد الله بن الوليد وهو ضعيف، ورواه عنه البيهقي في شعب الإيمان عن طريق آخر ضعيف أيضًا كما في فيض القدير: (٦/٤٦٣) .
والرواية الأولى ثابتة كما تقدم، وتغني عن الطريقين الآخيرين، وبها يتقويان، وقد ورد الحديث موقوفًا على ابن مسعود – رضي الله تعالى عنه – عند الطبراني في معجمه الكبير بسند رجاله ثقات كما في مجمع الزوائد: (١/٩٣) .
3 / 81