596
التوبة٧٥-٧٨.
٥- صدق في الأعمال، وتحقيق ذلك بمطابقة الأحوال الباطنة للأعمال الظاهرة، وحذار حذار من دلالة الظاهر على خلاف ما في الباطن كأن يتحلى المكلف بحلية الصادقين المخلصين، والزاهدين المتوكلين وليس منهم، فيلبس ثيابهم على غير قلوبهم وأرواحهم، فيكون كافيًا في دلالة الظاهر على الباطن، فكم من واقف على هيئة الخشوع في صلاته، وقلبه غافل عن الصلاة لاه عنها، فمن ينظر إليه يراه قائمًا بين يدي الله – ﷿ – وهو بالباطن قائم في السوق بين يدي شهوة من شهواته، وكم ممن يمشي على هيئة السكون والوقار وليس باطنه موصوفًا بذلك، فهذا وما قبله وما شاكلهما من الأفعال يعرب بلسان الحال عن الباطن إعرابًا يكون المكلف فيه كاذبًا، حيث دل الظاهر على خلاف ما هو في الباطن، ولا ينجو العبد من هذا إلا باستواء السريرة والعلانية، بأن يكون باطنه مثل ظاهره، أو خيرًا من ظاهره.
... مما ينبغي التنبه له أن مخالفة الظاهر للباطن تعتبر كذبًا وإن صدر ذلك من المكلف من غير التفات للخلق ودون قصد إلى نظرهم، وأما إذا قصد إطلاع الناس على أعماله الظاهرة فذلك الرياء المحبط للعمل في الآخرة، كما تقدم في القسم الثاني.

3 / 79