592
.. وفي كتاب الزهد لابن المبارك عن أبي عمر وقيس بن رافع، قال: اجتمع ناس من أصحاب رسول الله – ﷺ – عند ابن عباس، فتذاكروا الخير فرقوا، وواقد بن الحارث – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – ساكت، فقالوا: يا أبا الحارث ألا تتكلم؟ فقال: قد تكلمتم وكفيتم، فقالوا: تكلم فما أنت بأصغرنا سنًا، فقال: أسمع القول فالقول خائف، وانظر الفعل فالفعل فعل آمن، وقال ابن مسعود – رضي الله تعالى عنه –: إن الناس قد أحسنوا القول كلهم، فمن وافق قوله فعله، فذاك الذي أصاب حظه، ومن خالفه فإنما يوبخ نفسه (١) .
... واعلم أن لفظ الصدق كما يستعمل في صدق القول، يستعمل أيضًا في غيره، وقد نص العلماء الكرام على استعمال الصدق في ستة أقسام:
١- صدق في القول: وهذا أشهر أنواع الصدق وأظهرها فواجب على كل عبد حفظ ألفاظه فلا يتكلم إلا بالصدق ويدخل في هذا مراعاة معنى الصدق في ألفاظه التي يناجي بها ربه – جل وعلا – كقوله: " وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ " فإن كان منصرفًا عن الله مشغولًا بالدنيا فهو كاذب.

(١) انظر كتاب الزهد والرقاق: (٢٥)، وقيس بن رافع يكنى بأبي عمرو، وبأبي رافع مصري تابع وهو مدني الأصل، ووهم من ذكره في الصحابة روى له أبو داود في المراسيل كما في تهذيب التهذيب: (٨/٣٩١)، وتقريبه: (٢/١٢٨)، وتجريد أسماء الصحابة: (٢/٢٠)، وواقد بن الحارث يكنى بأبي الحارث وهو صحابي باتفاق – رضي الله تعالى عنه – وقد روى هذه القصة في ترجمته ابن الأثير في أسد الغابة: (٥/٤٣١-٤٣٢)، ورواها ابن حجر عن كتاب الزهد في كتابه الإصابة: (٣/٦٢٧-٦٢٧) القسم الأول من حرق الواو، وانظر تجريد أسماء الصحابة: (٢/٢٥) .

3 / 75