خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان
–"، ولذلك قال الحسن البصري – عليه رحمة ربنا القوي – إن المؤمن جمع إحسانًا وشفقة، وإن المنافق جمع إساءة وأمنًا، ثم تلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ المؤمنون٥٧-٦١، وقال المنافق: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي﴾ القصص٧٨، وروي عن الحسن أيضًا ابن المبارك في الزهد قال في تفسير قول الله – ﷿ –: " وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا " قال: يعطون ما أعطوا، " وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ " قال: يعملون ما عملوا من أعمال البر، وهم يخشون أن لا ينجيهم ذلك من عذاب ربهم – ﷿ – (١) وهذا ما قرره أئمة التفسير، قال الإمام ابن كثير – عليهم جميعًا رحمة ربنا الجليل –: " وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ " أي: يعطون العطاء، وهم خائفون وجلون أن لا يتقبل منهم لخوفهم أن يكونوا قد قصروا في القيام بشروط الإعطاء، وهذا من باب الإشفاق والاحتياط (٢) .
(١) انظر جامع البيان: (١٨/٢٥)، ورواه عنه ابن أبي حاتم أيضًا كما في الدر: (٥/١١)، وانظر الزهد والرقاق: (٦)، وهو أيضًا في تفسير الطبري: (١٨/٢٥)، ورواه عبد بن حميد كما في الدر: (٥/١١) .
(٢) انظر تفسير ابن كثير: (٣/٢٤٨)، ونحوه في تفسير ابن جرير: (١٨/٢٤-٢٥)، ومعالم التنزيل: (٥/٣٩) .
3 / 55