خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان
.. إذا كان ما تقدم هو حال نبينا الأمين – عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم –، في الخوف من مالك يوم الدين، فإن ذلك الخلق الكريم، هو خلق الصفوة الطيبين، من الملائكة والنبيين – على نبينا وعليهم جميعًا أفضل الصلوات وأزكى التسليم –، ففي سورة الأنبياء: (٢٦-٢٨)، يخبرنا ربنا عن حال ملائكة السماء، فيقول – جل ثناؤه –: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ الأنبياء٢٦-٢٨، وقال – جل وعلا – في سورة النحل: ﴿وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ النحل٤٩-٥٠، وقد بلغ الحال بعظماء الملائكة الكبار – على نبينا وعليهم صلوات الله وسلامه – أن واحدًا منهم لم يضحك منذ أن خلق الله النار ففي المسند عن أنس بن مالك – رضي الله تعالى عنهما – عن رسول الله – ﷺ – أنه قال لجبريل – ﵇ –: "مالي لم أر ميكائيل ضاحكًا قط؟ فقال: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار".
3 / 42