554
.. وإذا كانت تلك الخشية لرب العالمين، ملازمة لحبيبنا خير خلق الله أجمعين في جميع الأحايين – عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم – فكان إذا صلى يسمع لصدره الشريف أزيز كأزيز المرجل من البكاء من خشية رب الأرض والسماء، ففي المسند، وسنن النسائي، وأبي داود، وشمائل الترمذي عن عبد الله بن الشخير – رضي الله تعالى عنه – قال: أتيت رسول الله – ﷺ – وهو يصلي، ولصدر أزيز كأزيز المرجل من البكاء، وفي رواية أبي داود: رأيت رسول الله – ﷺ – يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء.
وقد كان نبي الله إبراهيم الخليل – على نبينا وعليه الصلاة والسلام – متصفًا بذلك الخلق الجميل فكان إذا قام إلى مناجاة ربنا الجليل، يسمع أزيز صدره من مسافة ميل، كما قال أبو الدرداء – رضي الله تعالى عنه – (١) .

(١) انظر المسند: (٤/٢٥-٢٦)، وسنن النسائي – كتاب السهو – باب البكاء في الصلاة –: (٣/١٢)، وسنن أبي داود – كتاب الصلاة – باب البكاء في الصلاة –: (١/٥٥٧)، والشمائل المحمدية – باب ما جاء في بكاء الرسول – ﷺ –: (١٦٥)، قال الشيخ الأرناؤوط في تعليقه على جامع الأصول: (٥/٤٣٥)، وهو حديث صحيح، وانظر قول أبي الدرداء – رضي الله تعالى عنه – في كتاب الإحياء: (٤/١٧٨)، والمرجل هو القدر من الحجارة والنحاس، وقيل: هو قدر النحاس خاصة، وقيل: هي كل ما طبخ فيها من قدر وغيرها كما في اللسان: (١٣/٢٩١) "رجل"، وأزيز القدر هو اشتداد غليانه، ومعنى الحديث: أن جوفه يجيش ويغلي بالبكاء كما في اللسان: (٧/١٧٠): "أزيز" بسبب ما كان يعرض له في الصلاة من الخوف الذي يوجب ذلك الصوت، كما في جامع الأصول: (٥/٤٣٦)، والرحى معروفة وهي التي يطحن فيها كما في اللسان: (١٩/٢٦) "رحا" وأزيز الرحا هو صوتها وجر جرتها كما في معالم السنن: (١/٥٥٧) .

3 / 37