536
وسئل سعد بن إبراهيم من أفقه أهل المدينة؟ فقال: أتقاهم لربه – ﷿ – وعن عمران المنفزي قال: قلت للحسن يومًا في شيء قاله: يا أبا سعيد، ليس هكذا يقول الفقهاء، فقال: ويحك، ورأيت فقيهًا قط؟ إنما الفقيه الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير بأمر دينه، المداوم على عبادة ربه، ثم بوب الدارمي بابًا آخر فقال: باب التوبيخ لمن يطلب العلم لغير الله – جل وعلا – نقل فيه عن مسروق – رحمه الله تعالى – أنه قال: كفى بالمرء علمًا أن يخاف الله – ﷿ – وكفى بالمرء جهلًا أن يعجب بعمله، وروي عن ابن عطاء – رحمه رب الأرض والسماء – أن نبي الله موسى – على نبينا وعليه الصلاة والسلام – قال: يا رب أي عبادك أغنى؟ قال: أرضاهم بما قسمت له، قال: يا رب أي عبادك أخشى لك؟ قال: أعلمهم بي، وعن الحسن البصري – رحمه الله تعالى – قال: كان الرجل إذا طلب العلم لم يلبث أن يرى ذلك في بصره وتخشعه، ولسانه ويده، وصلاته، وزهده ١٠هـ ولذلك قال الغزالي في الإحياء: وكل ما دل على فضيلة العلم دل على فضيلة الخوف، لأن الخوف ثمرة العلم (١) .

(١) انظر تلك الآثار في سنن الدارمي – المقدمة – باب من قال: العلم الخشية وتقوى الله – ﷿ –: (١/٨٨-٨٩)،وباب التوبيخ لمن يطلب العلم لغير الله – ﷿ – (١/١٠٢، ١٠٦ -١٠٧)، وانظر كلام الغزالي في إحياء علوم الدين: (٤/١٥٧)، وانظر أثر نبي الله موسى – على نبينا وعليه الصلاة والسلام – في الزهد لابن المبارك: (٧٥)، وانظر بعض تلك الآثار وما في معناها في كتاب أخلاق العلماء: (٥٧/١٠٤٧) .

3 / 19