533
.. وجريًا على ما سبق من البيان، سأبدأ الكلام في الخوف من ربنا الرحمن، لمناسبته حال أكثر الأنام، وأسأله – جل وعلا – حسن الختام، والفوز بدار السلام، ونيل الرضوان، إنه كريم رحمن.
* خوف المكلفين من رب العالمين:
... ضبطًا لسير البحث بانتظام، سأتكلم عليه ضمن مراحل جسام، فدونكها يا أخا الإسلام.
تعريف الخوف: هو عبارة عن تألم القلب واحتراقه، وبسبب توقع مكروه في المستقبل عن أمارة مظنونة أو معلومة.
... وقد قرر العلماء الكرام أن كل ما يلاقي الإنسان من مكروه ومحبوب ينقسم إلى موجود في الحال، وإلى موجود فيما مضى في الاستقبال: فإذا خطر ببالك موجود فيما مضى سمي: ذكرًا وتذكرًا، وإن كان ما خطر ببالك موجودًا في الحال سمي: وجدًا وذوقًا وإدراكًا، وذلك لأنه حالة تجدها في نفسك، وتحس بها وتدركها، وإن كان قد خطر ببالك وجود شيء في الاستقبال، وغلب على قلبك، سمي: انتظارًا وتوقعًا، فإن كان المنتظر مكروهًا حصل منه ألم في القلب سمي: خوفًا وإشفاقًا ووجلًا، وإن كان محبوبًا حصل من انتظاره، وتعلق القلب به، وإخطار وجوده بالبال لذة في القلب وارتياح، سمي ذلك الارتياح: رجاءً أو أملًا (١) .
* الخوف من الرحمن كما تحدث عنه القرآن:

(١) انظر تقرير ذلك في إحياء علوم الدين: (٤/١٣٩، ١٥٢)، ومختصر منهاج القاصرين: (٣١٦، ٣٢٢)، والمفردات: (١٦١) – كتاب الخاء –، والتعريفات: (٩١) .

3 / 16