529
.. غلبة الرجاء عند السياق تحبب إلى العبد لقاء الرب الخلاق – ﷻ – فيحب الله لقاءه، ثبت في صحيح مسلم وغيره عن أمنا عائشة – رضي الله تعالى عنها – قالت: قال رسول الله – ﷺ –: "من أحب لقاء الله أحب الله لقائه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" فقلت: يا نبي الله، أكراهية الموت؟ فقال: " ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته، أحب لقاء الله، فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله، وكره الله لقاءه"، وفيه أيضًا عن شريح بن هانئ أنه سمع أبا هريرة – رضي الله تعالى عنه – يقول: قال رسول الله – ﷺ "من أحب لقاء الله أحب الله لقائه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه"، قال: فأتيت عائشة – رضي الله تعالى عنها – فقلت: يا أم المؤمنين سمعت أبا هريرة يذكر عن رسول الله – ﷺ – حديثًا، إن كان كذلك فقد هلكنا، فقالت: إن الهالك من هلك بقول رسول الله – ﷺ – وما ذاك؟: قال: قال رسول الله – ﷺ –: "من أحب لقاء الله أحب الله لقائه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" وليس منا أحد إلا ويكره الموت، فقالت: قد قاله رسول الله – ﷺ –، وليس بالذي تذهب إليه، ولكن إذا شخص البصر، وحشرج الصدر، واقشعر الجلد، وتشنجت الأصابع، فعند ذلك "من أحب لقاء الله أحب الله لقائه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه (١)

(١) انظر روايات الحديث الشريف المتعددة مع اتفاقها في الدلالة على أن من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه فيما يأتي مع بيان رواتها:
أولا: رواية أمنا عائشة – رضي الله تعالى عنها – في صحيح البخاري – كتاب الرقاق – باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه –: (١١/٣٥٧) بشرح ابن حجر، وصحيح مسلم – كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار – باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه: (٤/٢٠٦٥)، وسنن الترمذي – كتاب الجنائز – باب ما جاء فيمن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه: (٤/٢١)، وأشار إلى روايتها أيضًا في كتاب الزهد – باب ما جاء من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه –: (٧/٧٢)، وسنن النسائي – كتاب الجنائز – باب فيمن أحب الله لقاءه –: (٤/٨-٩)، وسنن ابن ماجه – كتاب الزهد – باب ذكر الموت والاستعداد له –: (٢/١٤٢٥)، والمسند: (٦/٤٤، ٥٥، ٢٠٧، ٢١٨، ٢٣٦، ٢١٨، ٢٣٦)، ومسند الحميدي: (١/١١١) .
ثانيًاَ: رواية عبادة بن الصامت – رضي الله تعالى عنه – في صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن النسائي – في الأمكنة المتقدمة – وسنن الترمذي في المكانين المتقدمين، والمسند: (٥/٣١٦، ٣٢١)، وسنن الدارمي – كتاب الرقاق – باب في حب لقاء الله –: (٢/٣١٢)، ومسند الطيالسي – منحة المعبود – كتاب الجنائز – باب ما جاء في حسن الظن بالله والكشف لكل إنسان عن مصيره –: (١/١٥٣)، وتاريخ بغداد: (٦/٢٧٢) .
ثالثًا: رواية أبي موسى الأشعري – رضي الله تعالى عنه – في الصحيحين، وأشار إليه الترمذي في المكانين المتقدمين.
رابعًا: رواية أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – في صحيح البخاري – كتاب التوحيد – باب "٣٥": (١٣/٤٦٦)، بشرح ابن حجر والموطأ: كتاب الجنائز – باب جامع الجنائز –: (١/٢٤٠)، وصحيح مسلم، وسنن النسائي – في المكانين المتقدمين، وأشار إليه الترمذي في المكانين المتقدمين أيضًا، والمسند: (٢/٣١٣، ٣٤٦، ٤١٨، ٤٢٠، ٤٥١)، وتاريخ بغداد: (١٢/٣١١) .
خامسًا: رواية أنس – رضي الله تعالى عنه – في المسند: (٣/١٠٧)، وأشار إليها الترمذي في المكان الثني.
سادسًا: رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن فلان بن فلان الذي سمع النبي – ﷺ – في المسند: (٤/٤٥٩) .

3 / 12