خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان
وقال الحسن البصري – رحمه الله تعالى – الخوف والرجاء مطيتا المؤمن (١) .
... وقد وصفت آيات القرآن الكريم عباد الله المخلصين، بالجمع بين الخوف من رب العالمين، وبين رجاء رحمة أرحم الراحمين، قال ربنا الكريم – وهو أصدق القائلين –: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ الأنبياء٩٠، وضمائر الجمع تعود للأنبياء المتقدم ذكرهم في السورة – على نبينا وعليهم صلوات الله وسلامه –، والمعنى: إن من تقدم ذكرهم من الأنبياء – على نبينا وعليهم الصلاة والسالم – كانوا يبادرون إلى فعل الخيرات، ويجدون في عمل الحسنات، وهم مع ذلك راغبون في رحمتنا، راجون لها، وراهبون عن غضبنا خائفون منه (٢)،
(١) انظر نسبة ذلك إليه في حلية الأولياء: (٢/١٥٦) .
(٢) وهذا هو الراجح في عود الضمائر كما في روح المعاني: (١٧/٨٧)، فقال: وعليه المعول وعليه وقع الاقتصار في تفسير الجلالين: (٢٦٣)، وقيل إن الضمائر تعود لأقرب مذكور، وهم زكريا وامرأته ويحيى – على نبينا وعليهم الصلاة والسلام – وقد حكى ابن الجوزي في زاد المسير: (٥/٣٨٥) القولين دون ترجيح، وذكر ابن كثير في تفسيره: (٣/١٩٣-١٩٢) ما يفيد ترجيح القول الثاني حيث ساق رواية ابن أبي حاتم عن عبد الله بن حكيم، قال: خطبنا أبو بكر – رضي الله تعالى عنه – ثم قال: أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله، وتثنوا عليه بما هو له أهل، وتخلطوا الرغبة بالرهبة، وتجمعوا الإلحاف بالمسألة ويدعوننا رغبا ورهبًا، وانظر الخطبة كاملة في الحلية: (١/٣٥) ..
3 / 3