476
أولها: أخبر ربنا – ﷻ – في هذه الآية المباركة بأنه مالك المظروف "َلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وما في َالْأَرْضِ"واعلم في آيات أخرى بأنه مالك الظرف أيضًا، فقال – جل وعلا –: في سورة الشورى "لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ"، والأمران ثابتان لربنا الرحمن فله ملك الظرف والمظروف، كما قال – ﵎ – في سورة المائدة: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ المائدة١٧-١٨.
ثانيها: لم يخص ربنا – جل وعلا – في آية الكرسي ملكه بالمظروف دون الظرف؟ والجواب ما قاله أو حبان – عليه رحمة ربنا الرحمن –: لأن المقصود نفي الإلهية عن غير الله – ﵎ – وأنه لا ينبغي أن يعبد غيره، لأن من عبد من دون الله من الأجرام النيرة التي في السموات كالشمس والقمر، والأشخاص الأرضية كالأصنام وبعض بني آدم، كل منهم ملك لله – ﵎ – مربوب مخلوق، وكرر "ما" للتوكيد وتقدم أنه – ﵎ – خالق السموات والأرض، فلم يذكر هنا كونه مالكهما استغناء بما تقدم (١) .

(١) انظر البحر المحيط: (٢/٢٧٨) وتقدمت عدة آيات قبل آيات الكرسي فيها التصريح بخلق الله – جل وعلا – للسموات والأرض، انظر الآيات: (٢٢، ٢٩، ١١٧، ١٦٤) .

1 / 476