خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان
وما قيل في علاقة نفي السنة والنوم عن رب الأرض والسموات مع ما يتصف به من صفة الحياة، يقال – أيضًا – في صفة القيومية فهو القائم بنفسه المقيم لغيره، فلا نقص يعتريه، ولا غفلة تحل فيه، ولا تصيبه الآفات، ولا تناله العاهات، دل على هذا صفة القيومية لرب البريات، وأكد ذلك المعنى نفي السنة والنوم، وهما من الصفات السلبيات، قال الخطيب الشربيني – رحمه الله تعالى –: جملة " تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ" نفيٌ للتشبيه بينه – جل وعلا – وبين خلقه، وتأكيد لكونه حيًا قيومًا، فإن من أخذه نعاس أو نوم كان بآفة تخل بالحياة، قاصرًا في الحفظ والتدبير، ولذلك ترك العاطف فيه وفي الجمل التي بعده، ومثله في روح المعاني: (٣/٢٨)، وروح البيان: (١/٤٠٠) وفي تفسير القرطبي: (٣/٢٧٢) قال البيهقي، ورأيت في "عيون التفسير" لإسماعيل الضرير في تفسير "القيوم" قال: يقال: هو الذي لا ينام، وكأنه أخذه من قوله – ﷿ – عقبه في آية الكرسي: " تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ" وفي مدارك التنزيل: (١/١٦٩) " تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ" تأكيد للقيوم، لأن من جاز عليه ذلك استحال أن يكون قيومًا، وقال الإمام ابن جرير – عليه الرحمات –: وإنما عنى – تعالى ذكره – بقوله: " تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ" لا تحله الآفات، ولا تناله العاهات، وذلك أن السنة والنوم معنيان يغيران فهم الفهم ويزيلان من أصاباه عن الحال التي كان عليها قبل أن يصيباه، فتأويل الكلام إذا كان الأمر على ما وصفنا: الله لا إله إلا هو الحي القيوم الذي لا يموت، القيوم على كل ما هو دونه بالرزق والكلاءة، والتدبير والتصريف من حال إلى حال، ولا تأخذه سنة ولا نوم، لا يغيره ما يغير غيره، ولا يزيله عما لم يزل عليه تنقل الأحوال، وتصريف الليالي والأيام، بل هو الدائم على حال، والقيوم على جميع الأنام، لو نام كان مغلوبًا مقهورًا، لأن النوم غالب النائم قاهره، ولو وسن لكانت السموات
1 / 463