خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان
.. روى الحاكم في المستدرك، والطبراني في المعجم الأوسط عن سهل بن سعد – رضي الله تعالى عنهما – قال: جاء جبريل إلى النبي – ﷺ – فقال: يا محمد: عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل، وعزة استغناؤه عن الناس (١) .
... أي والله، إن عز المؤمن استغناؤه بربه، ففي القلب خلة وفاقة لا يسدها شيء ألبته، إلا الأنس بذكر الحي القيوم، والتوكل عليه في جميع الشئون، فهذا الذي يسد الخلة، ويغني الفاقة فيكون صاحبه غنيًا بلا مال، عزيزًا بلا عشيرة، مهيبًا بلا سلطان، وإذا انحرف الإنسان عن ذكر الحي القيوم، والتوكل عليه، فحاله بضد ذلك، فهو الفقير مع كثرة ماله، وهو الذليل مع قوة سلطانه، وهو الحقير مع كثرة عشيرته وأعوانه، ورحمة الله على رابعة العدوية عندما قررت هذا بقولها:
(١) انظر المستدرك – كتاب الرقاق –: (٤/٣٢٥)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، وانظر رواية الطبراني في المجمع: (٢/٢٥٢-٢٥٣)، وقال الهيثمي فيه زافر بن سليمان، وثقه أحمد وابن معين وأبو داود، وتكلم فيه ابن عدي، وابن حبان بما لا يضر، وذكره الهيثمي أيضًا في: (١٠/٢١٩)، وقال: إسناده حسن ١هـ وبذلك حكم عليه المنذري في الترغيب والترهيب: (١/٤٣١)، وقد عزاه الإمام العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: (٣/٢٣٧) إلى أبي الشيخ في كتاب الثواب، وأبي نعيم في حلقة الأولياء.
1 / 453