410
* أبرز أصحاب تلك المقالة الضالة:
إذا أطلق لفظ المعطلة فينصرف أصالة إلى الجهمية، فهم أصل تلك البلية، ومنبع تلك الضلالة الردية، وأول من قال بالتعطيل في هذه الأمة الضال الجعد بن درهم، قال الإمام الذهبي – عليه رحمة الله تعالى – في ميزان الاعتدال: الجعد بن درهم مبتدع ضال، زعم أن الله – جل وعلا – لم يتخذ إبراهيم خليلا ً، ولم يكلم موسى تكليمًا، فقتل على ذلك بالعراق يوم النحر، والقصة مشهورة ١٠هـ.
وقصة ذبحه رواها الأئمة الحفاظ، وحاصلها أن خالدًا القسري أمير واسط خطب سنة أربع وعشرين ومائة خطبة عيد الأضحى المبارك فقال: أيها الناس ضحوا، تقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن درهم، إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ً، ولم يكلم موسى تكليمًا تعالى الله عما يقول الجعد علوًا كبيرًا، ثم نزل فذبحه في أصل المنبر، وأشار إلى تلك الحادثة الإمام ابن القيم – رحمه الله تعالى – في قصيدته الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية، فقال:
ولأجل ذا ضحى بجعدٍ خالد القسري ... يوم ذبائح القُرْبان ِ
إذ قال إبراهيمُ ليس خليله ... كلا ولا موسى الكليمُ الداني
شكرَ الضحية كلُّ صاحب سنة ... لله دَرّك مِنْ أخي قُرْبَان ِ
... قال الإمام ابن كثير – رحمه الله تعالى – أقام الجعد بدمشق، حتى أظهر القول بخلق القرآن، وهو أول من قال بخلق القرآن، فتطلبه بنو أمية فهرب منهم فسكن الكوفة ثم سرد قصة قتله، ونقل عن الحافظ ابن عساكر – رحمه الله تعالى – أن الجعد كان يذهب إلى وهب بن منبه ويتردد عليه، وكان يسأل وهبًا عن صفات الله – ﷿ – فقال له وهب يومًا: ويلك يا جعد، اقصر المسألة عن ذلك، إني لأظنك من الهالكين، لو لم يخبرنا الله في كتابه أن له يدًا ما قلنا ذلك، وأن له عينًا ما قلنا ذلك، وأن له نفسًا ما قلنا ذلك، وأن له سمعًا، ما قلنا ذلك، وذكر الصفات من العلم والكلام وغير ذلك، ثم لم يلبث الجعد أن قتل ثم صلب.

1 / 410