14رسالة ضمن «مجموع في السياسة»الفارابي - ٣٣٩ هجريمحققد. فؤاد عبد المنعم أحمدالناشرمؤسسة شباب الجامعةالإصدارالأولىمكان النشرالإسكندريةتصانيفعلم السياسةفلسفة القانون•مناطقكازاخستان•الإمبراطوريات و العصورالسامانيون (ما وراء النهر، خراسان)، ٢٠٤-٣٩٥ / ٨١٩-١٠٠٥فصل ٣ مَا يَنْبَغِي للمرء أَن يَسْتَعْمِلهُ مَعَ أكفائهأما مَا يَنْبَغِي للمرء أَن يَسْتَعْمِلهُ مَعَ الْأَكفاء فسنذكر مِنْهُ جملا ونقول إِن الْأَكفاء لَا يخلون من أَن يَكُونُوا أصدقاء أَو أَعدَاء أَو لَيْسُوا بأصدقاء وَلَا أَعدَاءأَصْنَاف الأصدقاء وأحوالهموالأصدقاء صنفانأَحدهمَا الأصفياء المخلصون فِي الصداقة فَيَنْبَغِي للمرء أَن يديم ملاطفتهم وتعهد أَحْوَالهم وأسبابهم وإهداء مَا يستحسنه وَمَا تيَسّر لَهُ إِلَيْهِم فِي كل وَقت وَيخْفى الْحَال فِيمَا بَينه وَبينهمْ بِغَيْر أَن يظْهر مِنْهُ ملال أَو تَقْصِيرويجتهد فِي الأكثار مِنْهُم غَايَة الْجهد فَإِن الصّديق زين الْمَرْء وعضده وعونه وناصره ومذيع فضائلة وكاتم هفواته وَمَا حَيّ زلاته وَمهما كَانَ هَؤُلَاءِ أَكثر كَانَت أَحْوَال الْمَرْء فِيمَا بَينهم أحسن وأقوموالصنف الآخر الأصدقاء فِي الظَّاهِر عَن غير صدق فِيمَا يظهرونه بل بتشبه وتصنع فَيَنْبَغِي للمرء أَن يجاملهم وَيحسن إِلَيْهِم وَلَا يطلعهم عَن شَيْء من أسراره وخصوصا من عيونه وَلَا يلقى إِلَيْهِم من خَواص أَحَادِيثه وأفعاله وأحواله وَلَا يحثهم عَن نعْمَة وَلَا عَن أَسبَاب مَنَافِعهوليجتهد فِي استمالتهم وَالصَّبْر مَعَهم بِحَسب الظَّاهِر دون أَخذهم بِالْبَاطِلِ وَلَا يَأْخُذهُمْ بالتقصير وَلَا يقطع عتابهم فِيمَا يَقع مِنْهُم من التَّقْصِير وَلَا يجازهم1 / 20نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي