فإن صح ذلك فهو -والله أعلم- خوفًا من مثل ما وقع فيها بسبب ذلك، من قيام سوق التحليل بتيوس اللعنة، فإنه إنما سن العقوبة بإمضاء الثلاث لما تمكن الشيطان من التلاعب بالناس في ذلك كثيرًا، بخلاف ما كان قبل ذلك في زمن النبوة، وفي خلافة النبوة، فإنه كان قليلًا في ذلك الوقت».
ثم قال: «فصل: وقد قدر الله -﷾- بحكمته البالغة التي لا تدركها عقول عباده غلط أكثر الناس بعد الصحابة -﵃- في معنى ما سنه عمر من إمضاء الثلاث، واتخذوه شرعًا محتومًا من الشارع، وقضوا به على الناس، وفي هذا حرج عظيم على الناس، ولا ريب عند من يفهم وينصف ويريد الله هدايته إلى قبول الحق إذا تبين أن دلائل الشرع تدل على أنه واحدة شرعًا بالكتاب والسنة، فجعل الله غلط الغالطين في سنة عمر سببًا لما قدره من تضييع حكم هذه المسألة، كما قد يضيع حكم غيرها».
ثم قال في آخر هذا الكتاب: «فصل: فقد اجتمع عندي من الدلائل الصحيحة على صحة القول بأن الطلاق الثلاث واحدة سبعة أبواب من دلائل صحيحة، لا يعرف اجتماع مثلها على قول في مسألة خلافية، بل ولا في مسألة إجماعية فيما عرفت، ولا أعرف للقول بمضي طلاق الثلاث في مثل هذا الوقت -وقد قامت سوق التحليل- له مجالًا في دين الإسلام، ولا فيه شبهة صحيحة ولا قوية، ولا هذا يشكل على من يفهم
1 / 472
مقدمة المصنف
الفصل الأول في أن الطلاق الثلاث يقع ثلاثا
الفصل الثاني فيمن قال بهذا القول وأفتى به
الفصل الرابع في أنه إنما يقع بالثلاث باللفظ الواحد واحدة
الفصل الخامس فيمن قال بهذا القول وأفتى به
الفصل الثامن في مذاهب الناس في ذلك
الفصل التاسع في ذكر الثلاث إذا أتت متفرقة
الفصل العاشر في أنه إذا ثبت الثلاث، لا تحل حتى تنكح زوجا غيره