381

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

الناشر

المطبعة السلفية

الإصدار

الثالثة

مكان النشر

ومكتبتها

ويقوي هذا أن النبي ﷺ مأمور بجميع ما أمر به أمته، إلا ما ورد فيه دليل دال على أنه ﷺ خارج عنه، والأمة مأمورة بالسلام لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ . والسلام كان مجملًا فوقع قوله ﷺ "فإذا صلى أحدكم فليقل التحيات لله" اهـ. وقوله "ولكن قولوا التحيات لله" اهـ. رواهما البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود بيانًا له، وليس هناك دليل يدل على أنه ﷺ خارج عن هذا الحكم، فعلم منه أن تشهد النبي ﷺ كان مثل تشهدنا، وأيضًا هذا التشهد عام للحاضرين من الصحابة والغائبين والموجودين في زمن النبي ﷺ ولمن جاءوا بعده، إذ الخطاب في قوله "إذا صلى أحدكم" وقوله "ولكن قولوا" يشمل الحاضرين والغائبين والموجودين والمعدومين إلى يوم القيامة، مثل سائر الخطابات الوادرة في الوضوء والصلاة والصيام والزكاة والحج وغيرها، وليس هنك حديث يدل على أن للغائبين والمعدومين تشهدًا آخر غير هذا التشهد.
إذا عرفت هذا فقد علمت بطلان الاحتمالات الأربعة الأخيرة، والملازمة ظاهرة فلا نطول الكلام ببيانها، فوجه الخطاب حينئذ إما الاحتمال الأول إن ثبت ما روي فيه وإلا فهو مما لم نؤت علمه، فينبغي لنا أن لا نبحث فيه ونكل أمره إلى الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ . وإذًا يكون هذا الخطاب معدولًا عن العقل والقياس، فيكون مقصورًا على مورده، فلا يقتضي هذا الخطاب جواز خطابه ﷺ وندائه في غير تشهد الصلاة.
قوله: وصح عن بلال بن الحارث ﵁ أنه ذبح شاة عام القحط المسمى الرمادة فوجدها هزيلة، فصار يقول: وامحمداه، وامحمداه.
أقول: فيه كلام من وجهين:
(الأول) أن دعوى صحة هذا الأثر مفتقرة إلى إقامة الحجة عليها، ودونها لا يلتفت إليها.

1 / 382