378

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

الناشر

المطبعة السلفية

الإصدار

الثالثة

مكان النشر

ومكتبتها

فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ .
وروى مسلم في صحيحه عن يعلى قال: قلت لعمر بن الخطاب: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . فقد أمن الناس، فقال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: "صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته". اهـ.
وقال الحافظ في الفتح: قيل هو من الأشياء التي شرع الحكم فيها بسبب ثم زال السبب وبقي الحكم كالرمل، وفي جواب عمر إشارة إليه، وروى السراج من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي حنظلة وهو الحذاء لا يعرف اسمه قال: سألت ابن عمر عن الصلاة في السفر فقال: فقلت إن الله ﷿ قال: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ . ونحن آمنون؟ فقال: سنة النبي ﷺ، وهذا يرجح ما قيل اهـ ملخصًا، ولعل هذا الاحتمال أراد الطيبي حيث قال: نحن نتبع لفظ الرسول بعينه الذي كان علمه الصحابة الحاضرين.
و(الثالث) ما ذكره الطيبي من أنه يحتمل أن يقال على طريق أهل العرفان: إن المصلين الخ. وقد سبق نقل عبارته فيما تقدم من الفتح، وحاصله أن الخطاب والنداء مجازي، ولعل شيخ الإسلام ابن تيميه أراد هذا المعنى أو نحوه حيث قال: هذا وأمثاله نداء يطلب به استحضار المنادى في القلب فيخاطب المشهود بالقلب اهـ. وقد نقل عبارته فيما تقدم.
و(الرابع) أنه ﷺ نصبُ العين للمؤمنين، وقرة العين للعابدين، دائمًا في جميع الأحوال والأوقات سيما حالة العبادة، فإن النورانية والانكشاف في هذه الحال أكثر وأقوى، كذا في مسك الختام.
ويؤيد هذا المعنى ما ورد في الحديث الصحيح في عذاب القبر من أن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه وإنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل؟ لمحمد ﷺ، رواه البخاري من حديث أنس بن مالك.

1 / 379