361

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

الناشر

المطبعة السلفية

الإصدار

الثالثة

مكان النشر

ومكتبتها

بعض ما تنازعوا فيه وأشكل عليهم من العلم، لا خلفاؤه الأربعة ولا غيرهم، مع أنهم أخص الناس به، حتى ابنته فاطمة ﵂، لم يطمع الشيطان فيهم فيقول لهم اطلبوا منه أن يدعو لكم بالمطر لما أجدبوا، ولا قال اطلبوا منه أن يستنصر لكم ولا أن يستغفر كما كانوا في حياته يطلبون منه أن يستسقي لهم، وأن يستغفر لهم، فلم يطمع الشيطان منهم بعد موته أن يطلبوا منه، ولا طمع بذلك في القرون الثلاثة، وإنما ظهرت هذه الضلالات ممن قل علمه بالتوحيد والسنة، فأضله الشيطان كما أضل النصارى في أمور لقلة علمهم بما جاء به المسيح ومن قبله من الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه. اهـ.
وقال فيه أيضًا: وهو لم يأمرهم ﷺ إذا كان لأحد حاجة أن يذهب إلى قبر نبي أو صالح فيصلي عنده ويدعوه أو يدعو بلا صلاة أو يسأله حوائجه أو يسأله أن يسأل ربه، فقد علم الصحابة أن رسول الله ﷺ لم يأمرهم بشيء من ذلك، ولا أمرهم أن يخصوا قبره أو حجرته لا بصلاة ولا دعاء لا له ولا لأنفسهم، بل قد نهاهم أن يتخذوا بيته عيدًا. فلم يقل كما يقول بعض الشيوخ الجهال لأصحابه: إذا كان لكم حاجة فتعالوا إلى قبري، بل نهاهم عما هو أبلغ من ذلك أن يتخذوا قبره أو قبر غيره مسجدًا يصلون فيه لله، ليسد ذريعة الشرك. اهـ.
وأيضًا قال فيه: وهذه كانت عادة الصحابة معه ﷺ أن أحدهم متى صدر منه ما يقتضي التوبة جاء إليه فقال: يا رسول الله فعلت كذا وكذا فاستغفر لي، وكان هذا فرقًا بينهم وبين المنافقين، فلما استأثر الله ﷿ بنبيه ﷺ ونقله من بين أظهرهم إلى دار كرامته لم يكن أحد منهم قط يأتي إلى قبره ويقول يا رسول الله فعلت كذا وكذا فاستغفر لي، ومن ينقل هذا عن أحد منهم فقد جاهر بالكذب والبهتان. اهـ.
وأيضًا قال فيه قال: ولم ينقل عن أحد منهم قط –وهم القدوة- بنوع من أنواع الأسانيد أنه جاء إلى قبره ليستغفر له ولا شكا إليه ولا سأله. اهـ.
وقال الحافظ ابن القيم في (الإغاثة): ومنها أن الذي شرعه رسول الله ﷺ عند زيارة القبور إنما هو تذكر الآخرة والإحسان إلى المزور بالدعاء والترحم عليه

1 / 362