359

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

الناشر

المطبعة السلفية

الإصدار

الثالثة

مكان النشر

ومكتبتها

صلوات الله وسلامه عليه وقبره عندهم محجوب لا يقصده أحد منهم بشيء من ذلك، وكذلك كان التابعون بإحسان ومن بعدهم من أئمة المسلمين، وإنما تكلم العلماء والسلف في الدعاء للرسول ﷺ عند قبره: منهم من نهى عن الوقوف للدعاء له دون السلام عليه، ومنهم من رخص في هذا وهذا، ومنهم من نهى عن هذا وهذا، وأما دعاؤه وهو طلب استغفاره وشفاعته بعد موته فهذا لم ينقل عن أحد من أئمة المسلمين لا من الأئمة الأربعة ولا غيرهم. اهـ.
وقال فيه أيضًا: ولم يذكر أحد منهم –أي المالكية– أنه استحب أن يسأل بعد الموت لا استغفارًا ولا غيره، وكلامه المنصوص عنه وعن أمثاله ينافي هذا. اهـ.
وقال فيه أيضًا: وقد أجدب الناس على عهد عمر بن الخطاب ﵁ فاستقى بالعباس، ففي صحيح البخاري عن أنس ﵁ أن عمر استسقى بالعباس ﵁ وقال: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون، فاستسقوا به كما كانوا يستسقون بالنبي ﷺ في حياته، وهم إنما كانوا يتوسلون بدعائه وشفاعته لهم فيدعو لهم ويدعون معه كالإمام والمأمومين من غير أن يكونوا يقسمون على الله بمخلوق، كما ليس لهم أن يقسم بعضهم على بعض بمخلوق، ولما مات ﷺ توسلوا بدعاء العباس واستسقوا به، ولهذا قال الفقهاء: يستحب الاستسقاء بأهل الخير والدين، والأفضل أن يكونوا من أهل بيت النبي ﷺ.
وقد استسقى معاوية بيزيد بن الأسود الجُرشي، وقال: اللهم نستسق بيزيد بن الأسود، يا يزيد ارفع يديك، فرع يديه ودعا الناس حتى أمطروا اهـ. ولم يذهب أحد من الصحابة إلى قبر نبي ولا غيره يستسقي عنده ولا به اهـ.
وقال فيه أيضًا: واعلم أن قول الشارمساحي: إن قصد الانتفاع بالميت بدعة، صحيح، وهو سر الفرق بين الزيارة المشروعة وغيرها، فإن الزيارة التي شرعها الله ورسوله مقصودها نفع الميت والإحسان إليه، وأن يفعل عند قبره من جنس ما يفعل على نعشه من الدعاء والاستغفار والترحم عليه، فإن عمله قد انقطع وصار محتاجًا إلى

1 / 360