صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان
الناشر
المطبعة السلفية
الإصدار
الثالثة
مكان النشر
ومكتبتها
تصانيف
•السلفية والوهابية
مناطق
الهند
إذا دريت هذا فاعلم أن شفاعة النبي ﷺ للمؤمنين ثابتة في الدنيا والآخرة، أما الشفاعة في الدنيا فقد قال الله تعالى في سورة النساء: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ .
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره تحت هذه الآية: يرشد تعالى العصاة والمذنبين –إذا وقع منهم الخطأ والعصيان- أن يأتوا إلى الرسول ﷺ فيستغفروا الله عنده، ويسألوه أن يستغفر لهم، فإنهم إذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم. انتهى.
قال ابن عبد الهادي في الصارم المنكي: وهذه كانت عادة الصحابة معه ﷺ أن أحدهم متى صدر منه ما يقتضي التوبة جاء إليه فقال: يا رسول الله فعلت كذا وكذا فاستغفر لي. اهـ.
ويدل عليه ما روي عن كعب بن مالك في حديث طويل فيه: فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلًا، فقبل منهم رسول الله ﷺ علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله تعالى. اهـ.
وقال تعالى في سورة آل عمران: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ وقال تعالى في سورة محمد: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ وقال تعالى في سورة الممتحنة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ –إلى قوله تعالى- فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وقال تعالى في سورة التوبة: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
قال الحافظ ابن كثير: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ أي ادع لهم واستغفر لهم كما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي ﷺ إذا أتى بصدقة قوم صلى عليهم، فأتاه أبي بصدقته فقال: "اللهم صل على آل أبي أوفى ". اهـ.
وفي فتح البيان قال ابن عباس ﵄: استغفر لهم من ذنوبهم التي كانوا
1 / 347