316

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

الناشر

المطبعة السلفية

الإصدار

الثالثة

مكان النشر

ومكتبتها

وكف عما كفوا عنه، واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم اهـ، وإذ قد تعين المراد، فالقول باتباع جمهور كل عصر بين الفساد.
و(الثالث) أنه ترك من كلام ابن الجوزي في الباب الثاني ما فيه التصريح بالمراد حيث قال: فإن قال قائل: قد مدحت السنة وذممت البدعة، فما السنة وما البدعة؟ وكل مبتدع في زمننا يزعم أنه من أهل السنة؟ فالجواب أن السنة في اللغة الطريق ولا ريب في أن أهل النقل والأثر المتتبعين آثار رسول الله ﷺ وآثار أصحابه هم أهل السنة لأنهم على تلك الطريق التي لم يحدث فيها حادث، وإنما وقعت الحوادث والبدع بعد رسول الله ﷺ وأصحابه. اهـ.
وأيضًا فيه: فقد بان بما ذكرنا أن أهل السنة هم المتبعون، وأن أهل البدعة هم المظهرون شيئًا لم يكن قبل ولا مستند له.
وأيضًا فيه: وعن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون" أخرجاه في الصحيحين١.
وعن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله". قال المصنف: انفرد بإخراجه مسلم، وقد روى هذا المعنى عن النبي ﷺ معاوية وجابر بن عبد الله وقرة، وعن الترمذي: قال محمد بن إسماعيل قال علي بن المديني: هم أصحاب الحديث. اهـ.
و(الرابع) أن ابن الجوزي ذكر في الكتاب المذكور أحاديث كثيرة في ذم البدع والمبتدعين: (منها) حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". (ومنها) حديث عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أنه قال: "من رغب عن سنتي فليس مني". (ومنها) حديث العرباض بن سارية قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الصبح ذات يوم ثم أقبل علينا يعظنا

١ كان هذا الحديث وما بعده محرفين، وسقط من الأول لفظ "أمر" فكان: حتى يأتي الله فصححناهما.

1 / 317