283

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

الناشر

المطبعة السلفية

الإصدار

الثالثة

مكان النشر

ومكتبتها

مثل المرفوع وزاد: لبيك مرغوبًا ومرهوبًا ذا النعماء والفضل الحسن، كذا في الفتح.
وهو الذي ينبغي للمكلف أن يكون بينه وبين الخوف حتى لا يكون مفرطًا في الرجاء بحيث يصير من المرجئة القائلين لا يضر مع الإيمان شيء، ولا في الخوف بحيث لا يكون من الخوارج والمعتزلة القائلين بتخليد صاحب الكبيرة -إذا مات من غير توبة- في النار، بل يكون وسطًا بينهما.
أخرج الترمذي عن أنس أن النبي ﷺ دخل على شاب وهو في الموت فقال له: "كيف تجدك"؟ فقال: أرجو الله وأخاف ذنوبي، فقال رسول الله ﷺ: "لا يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه ما يرجو وأمنه مما يخاف" ورجاله كلهم ثقات غير جعفر بن سليمان الضبعي وسيار بن حاتم، والأول قال فيه ابن معين: ثقة وقال أحمد: لا بأس به، وقال ابن سعد: ثقة فيه ضعف، وقال الذهبي في الميزان: وهو صدوق في نفسه، وقال في الكاشف: ثقة، وقال الحافظ في التقريب: صدوق زاهد.
وأما الثاني: فقال الذهبي في الميزان: صالح الحديث، وثقه وابن حبان: قيل للقورايري أتتهمه؟ قال: لا. وقال الحاكم: كان سيار عابد عصره، وقد أكثر عنه أحمد بن حنبل، وقال في الكاشف: صدوق، وقال الحافظ في التقريب: صدوق، له أوهام. اهـ. فالحديث صالح لأن يحتج به.
واحتج البخاري على الرجاء مع الخوف بحديث أبي هريرة ﵁ قال: رسول الله ﷺ يقول: "أن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحد، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار". وهو المراد في قول ﷺ الذي قاله قبل موته بثلاثة أيام: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله". رواه مسلم من حديث جابر. وهو المراد في حديث أنس المروي بسند ضعيف قال: لم يرد النبي ﷺ سفرًا قط إلا قال

1 / 284