صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان
الناشر
المطبعة السلفية
الإصدار
الثالثة
مكان النشر
ومكتبتها
تصانيف
•السلفية والوهابية
مناطق
الهند
فمرنا بما يأتيك يا خير مرسل ... وإن كان فيما فيه شيب الذوائب
وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... بمغن فتيلا عن سواد بن قارب
فلم ينكر عليه رسول الله ﷺ قوله أدنى المرسلين وسيلة، ولا قوله وكن لي شفيعًا.
أقول: فيه كلام من وجوه:
(الأول): أن هذه القصة لا بد من بيان سندها حتى ينظر فيه، ودونه لا يعول عليها، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: وعن محمد بن كعب القرظي قال: بينما عمر بن الخطاب ﵁ قاعدًا في المسجد إذ مر به رجل في مؤخر المسجد، فقال رجل: يا أمير المؤمنين، أتعرف هذا الجائي؟ قال: لا، فمن هو؟ قال: هذا سواد بن قارب وهو من أهل اليمن، له فيهم شرف وموضع، وقد أتاه رئيه بظهور رسول الله ﷺ فقال عمر: علي به، فدعي به فقال: أنت سواد بن قارب؟ قال: نعم. قال: أنت الذي أتاك رئيك١ بظهور رسول الله ﷺ؟ قال: نعم. قال فأنت على ما كنت عليه من كهانتك، فغضب غضبًا شديدًا وقال: يا أمير المؤمنين ما استقبلني بهذا أحد منذ أسلمت! فقال عمر: يا سبحان الله ما كنا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك، أخبرني بإتيان رئيك بظهور رسول الله ﷺ. قال: نعم يا أمير المؤمنين، بينا أنا ذات ليلة بين النائم واليقظان، إذ أتاني رئيى فضربني برجله وقال: قم يا سواد ابن قارب، فافهم واعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول الله من لؤي بن غالب، يدعو إلى الله عزو جل وإلى عبادته، فذكر القصة بطولها، وفيها إنشاد سواد بن قارب قصيدته تجاه النبي ﷺ التي فيها الأبيات المذكورة وفيها قال: ففرح رسول الله ﷺ وأصحابه بإسلامي فرحًا شديدًا حتى رؤى ذلك في وجوههم، قال فوثب عمر بن الخطاب ﵁ إليه وإلتزمه وقال: قد كنت أحب أن أسمع هذا منك، رواه الطبراني، وفي رواية عنده عن سواد بن قارب الأزدي قال: كنت نائمًا على جبل من جبل السراة، فأتاني آت فضربني برجله، وقال فيه: أتيت مكة فإذا رسول الله ﷺ قد
١ رئيك أي شيطانك الذي تراه، كما في النهاية.
1 / 279