362

سر صناعة الإعراب

الناشر

دار الكتب العلمية بيروت

الإصدار

الأولي ١٤٢١هـ

سنة النشر

٢٠٠٠م

مكان النشر

لبنان

فالجواب أن هذه الكلمة ليس كل العرب يقولها كما قال سيبويه، وقال أيضًا أبو الحسن: "لم أسمع هذا من العرب؛ وإنما وجدته في الكتاب"١.
ووجه جوازه على قلته طول الكلام بما أضيف هذا المبتدأ إليه، وإذا طال الكلام؛ جاز فيه من الحذف ما لا يجوز فيه إذا قصر، ألا ترى إلى ما حكاه الخليل عنهم من قولهم: "ما أنا بالذي قائل لك شيئًا"٢ ولو قلت: "ما أنا بالذي قائم لقبح".
فأما قول الشاعر٣:
لم أر مثل الفتيان في غير الـ ... أيام ينسون ما عواقبها٤
فالوجه أن تكون "ما" استفهامًا و"عواقبها" الخبر، كقوله تعالى ذكره: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾ [الهمزة: ٥] ٥ أي: ما أدراك أي شيء الحطمة؛ فكأنه قال: أي شيء عواقبها، على مذهب التعجب منها والاستعظام لها؛ فهذا أوجه من أن يحمل الكلام على أنه: ينسون الذي هو عواقبها، لقلة ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾ [الأنعام: ١٥٤] ٦.
وقال أبو الحسن في هذا الفصل: "لو قلت: لعبد الله، وأضمرت الخبر لم يحسن"٧؛ وإنما لم يحسن عنده لأن الكلام لم يطل ههنا كما طال في لحق أنه ذاهب. انقضى دخول اللام على الخبر.

١ نقل النص من حاشية الكتاب "٣/ ١٥٧".
٢ انظر/ الكتاب "ص٢٧٠".
٣ هو عدي بن زيد، والبيت نسبه إليه صاحب الأغاني "٢/ ١٢١".
٤ عواقبها: العاقبة آخر كل شيء أو خاتمته، والعاقبة مصير كل شيء.
ينسون: مضارع مرفوع عبر به الشاعر ليدل على استمرارية النسيان لعواقب الأيام.
الشاهد فيه أن "ما" استفهامية وعواقبها خبر.
٥ أسلوب إنشائي في صورة استفهام غرضه التهديد والاستعظام.
الحطمة: النار الشديدة.
٥ ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾ أي: على إحسانه في طاعة ربه.
مختصر تفسير الطبرى "ص١٢٥"، وسبق تخريج القراءة.
٧ "لو قلت: لعبد الله وأضمرت الخبر؛ لم يحسن": سبق تخريج هذه القراءة أيضًا.

2 / 60