شعب الإيمان
محقق
أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
مكان النشر
بيروت- لبنان
تصانيف
•دراسات موضوعية حديثية
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
إهداء
- إلى المخلصين المخبتين لرب العالمين.
-إلى السالكين دروب الخير من المؤمنين.
-إلى الباحثين عن الإيمان المتعقبين.
-إلى العاملين المجتهدين في تنقيح حديث رسول الله ﷺ والمشتغلين بكل أمر فيه.
-إلى أمة الإسلام حين يعز الله على يديها دينه ويرفع برجالها رايته ..
نهدي هذا العمل.
الجامع لشعب الإيمان
للحافظ
البيهقي
تحقيق وتصنيف:
محمد السعيد بسيوني زغلول
تقديم:
دكتور عبد الغفار سليمان البنداري
1 / 3
بسم الله الرحمن الرحيم
تصدير
بقلم: دكتور عبد الغفار سليمان البنداري
الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وبعد.
لقد شهد المجتمع المسلم في هذا العصر نهضة حديثية تعد في مدرج التقييم طفرة، وقفزة هائلة لم يشهد لها العالم الإسلامي مثيلا إلا في عصور الرحلة والتدوين الأولى .. وتتميز تلك القفزة الحديثية الهائلة في خروج ركام كان مدفونا من المصنفات الحديثية شديدة الأهمية .. فأين من كانوا بالأمس القريب مثلا يحلمون بمصنف عبد الرزاق (^١) ولا يسمعون عنه إلا في إحالات القدامى من الحفاظ، لقد صار منذ زمن في عداد المطبوعات التي تقادم دورها في القائمة وعلاها ركام غيرها .. مما يقذف به إلى واقعنا المعاصر ..
لقد صار اليوم حقيقة حلم الأمس .. وخرج اليوم ما كان ركاما بالأمس مدفونا وحمل اليوم-كلما بزغ فجر-بشائر مخطوط جديد مما كان رفيق ضياع حقبة الماضي فرأينا يخرج للنور كلاّ من: معجم الطبراني الكبير والأوسط ورأينا أطراف المزي، وسنن النسائي الكبرى (^٢) ومصنف عبد الرزاق وشرح السنة للبغوي، أما الجزء الذي طبع بحيدرأباد فقد طبع بالهند سنة ١٣٩٥ هـ وهو جزء صغير.
(^١) امثال الشيخ أحمد محمد شاكر ﵀ وعفا عنه.
(^٢) تم العثور على مخطوطات السنن الكبرى للحافظ النسائي بفضل الله ورحمته وأقوم الآن بإعداد أصوله بشكل تصنيفي قيم أسأل الله تعالى أن يعينني عليه ويقبله خالصا لوجهه آمين. وسوف تقوم دار الكتب العلمية-إن شاء الله تعالى-بإخراجه قريبا بفضل الله ومنته.
1 / 5
مخطوطات الكتاب
والمطبوع منه
١ - مخطوطة أحمد الثالث (^١) وقد صورت من معهد المخطوطات بالقاهرة ويرمز لها بالرمز «أ».
٢ - مخطوطة دار الكتب المصرية والتي رمز لها بالرمز «ب» وتبدأ خلال الشعبة [١٩] «تعلم القرآن». حتى الشعبة [٤٨] برقم ٣٣٨٩٧ ميكرو فيلم في ٤٧٢ ورقة.
٣ - مخطوطة نور عثمانية ورمز لها بالرمز «ن» وهي عبارة عن المجلد الثالث كله. أما أصل المخطوط فهو في مكتبة نور عثمانية والكثير مما يجّدّ من مصنفات حديثية يضيق المقام هنا لذكرها ..
ولقد أراد الله تعالى لمخطوط من أهم تلك المخطوطات، ومصنف من أهم تلك المصنفات، أن تقع أيدينا عليه رحمة منه وفضلا لشق طريقه إلى الظهور، ويمهد له مكانا مكينا بين المصنفات الحديثية القيمة على بساط النور والعلم ..
إنه كتابنا هذا «الجامع لشعب الإيمان» للحافظ البيهقي.
وبداية، فإني أزف تلك التهنئة إلى أمة الإسلام بخروج هذا الكنز الذي يضم كمّا مهما للغاية من سنة نبينا الكريم ﷺ خاصة في شعب الإيمان حيث يشكل الجانب الحديثي في محور شعب الإيمان بناءا عقائديا عظيم الأهمية في بناء أهم لبنات الكيان البشري الأخلاقي والإسلامي، وكذا في إرساء أعمدة بنيان الإيمان التي يتكون منها هذا الدين الحنيف.
وقد جعل خروج هذا السفر القيم على يد الأخ الفاضل محمد السعيد بسيوني رصيدا ثقيلا آخر في ميزان حسناته يوم الدين.
وإني إذ أقدم لهذا الكتاب الضخم أرجو أن ينالني من خيره نصيب يكون
(^١) هي نسخة كاملة في مكتبة طبقبو سراي مجموعة أحمد الثالث برقم ٤٩٩ في ثلاثة أجزاء ومجموع صفحاتها ١١٨٤ ومسطرتها ٣٣ سطرا.
1 / 6
في ميزان حسناتي يوم العرض، ودعوة صالحة يبتغى بها وجه الله، تكون لنا حجابا من النار ودربا إلى جنات الفردوس الأعلى .. آمين.
1 / 7
المقدمة
الحمد لله وحده وأشهد أن لا إله غيره وأشهد أن محمدا رسوله وعبده، أما بعد. فقد سبق أن أشرت إلى جهود الأخ محمد السعيد بسيوني في مجال السنة خاصة المجال التصنيفي، وعلى وجه التخصيص مجال الفهرسة، وذكرت له، فيما يذكر لأهل الفضل من الناس في هذا المجال موسوعة أطراف الحديث وجملة من فهارس مصنفات السنة المختلفة والتي أشرت إليها في مقدمتي لفهارس الإمام أحمد في مسنده ..
واليوم أذكر له ذلك الجهد المثمر في إخراجه لكتاب «الجامع لشعب الإيمان» للحافظ البيهقي حيث استغرق إخراجه ثلاث سنوات على هذا الوجه المشرق والذي سنفصل شرحه في الصحائف التالية إن شاء الله تعالى ..
مقارنة بين هذا الكتاب
والطبعة الوحيدة التي طبعت منه
-
١ - قامت دار الكتب العلمية-بيروت بتبني مشروع طباعة شعب الإيمان للحافظ البيهقي مجهزا في هذه الطبعة على الوجه الذي تراه الآن وهي طبعة ١٤٠٩ هـ-١٤١٠ هـ.
١٩٨٩ - ١٩٩٠ ميلادية.
بينما كانت الطبعة السابقة منه في مطبعة الدار السلفية-بومباي-الهند ناقصة جدا وطبعة قبلها بحيدرآباد-الدكن بالمطبعة العزيزية-شاه علي بنده سنة ١٤٠٦ هـ ١٩٨٦ م. كطبعة ثانية إشارة إلى طبعة أولى منه وهي ناقصة أيضا.
وقد قام بتحقيق طبعة الدار السلفية الأستاذ عبد العلي عبد الحميد حامد
1 / 8
وقام الحافظ عزيز بك النقشبندي القادري مدير لجنة أنوار المعارف بحيدرآباد «الهند» بالتعليق والتقديم لطبعة حيدرآباد؛ حيث شمل أكثر تخريجاته في الحواشي للآيات القرآنية.
٢ - تحتوي طبعة دار الكتب العلمية على أحد عشر ألف حديث و٢٦٩ حديثا غير المكرر والمشار إليه بلفظ مكرر وهو قرابة [٣٠٠] ثلاثمائة حديثا.
بينما تضم طبعة الدار السلفية بالهند ألف وأربعمائة وأحد عشر حديثا [١٤١١] في ثلاثة مجلدات، بفارق [٠٠٠،١٠] عشرة آلاف حديثا بينهما تقريبا أو يزيد في ثلاثة أجزاء برقم ١١٢٣ - ١١٢٥ - ومجموع أوراقها ١٦٧٩ كتبت سنة ١١٥٩ هـ.
٣ - نسخة منه في مكتبة رئيس الكتاب باستانبول في خمس مجلدات مجموع أوراقها ١٢٧٣ ومسطرتها تتراوح بين ٢١ و٢٥ وتاريخ النسخ ٧٣٧ هـ ونسخة مكتبة المتحف باستانبول رقم: (٢٦٦٧ - ٢٦٦٩).
٤ - أما الجزء الذي طبع في حيدرأباد بالهند فقد قام باختصاره الشيخ أبو جعفر عمر القزويني المتوفى سنة ٦١٩ هـ وقام بتحقيق هذا المختصر والتعليق عليه زكريا علي يوسف ونشره بالقاهره.
منهج العمل في الكتاب
١ - قام الأخ محمد السعيد بسيوني باستنساخ المخطوط بشكل دقيق وأعد أصوله للطباعة بالشكل الوارد.
٢ - قام بمقابلة مخطوط أحمد الثالث وهي الأصل حيث رمز لها في حواشي الكتاب بالرمز «أ» على المخطوطة الموجودة بدار الكتب المصرية والتي رمز لها بالرمز «ب» وهي تبدأ من الشعبة «١٩»: «تعلم القرآن» حتى الشعبة رقم «٤٨» وكذا بالمقابلة على مخطوط نور عثمانية التي رمز لها بالرمز «ن» وأثبت تلك الفروق في حواشي الأصل.
وقد استخدم في المقابلة الجزء المطبوع حيث قابل من الحديث «١»
1 / 9
حتى الحديث رقم «١٤١١» وهو ما يقابل القسم المطبوع من «شعب الإيمان» حيدرأباد في ثلاثة مجلدات.
وقد رمز للمطبوع بالرمز «ط».
٣ - قام بتصحيح أسماء كثير من الشيوخ والرجال من خلال عملية مقابلة الأسماء التي اشتمل عليها فهرست الشيوخ الذي قام بإعداده.
٤ - قام بإعداد فهارس للتراجم والأعلام في كل الكتاب وكذا فهارس للأحاديث مرتبة هجائيا على مقاطع الحديث وأطرافه.
٥ - قام بعملية تصنيف رقمية فرقم «الشعب» بمسلسل عام ثم رقم الأحاديث بمسلسل عام حديثي من ١ حتى [١١ ألف و٢٦٩] غير المكرر مع العلم بأن المكرر حوالي ٣٠٠ حديث (٢٦٩ و١١) غير المكرر.
1 / 10
نبذة عن كتاب
شعب الإيمان
يعد كتاب شعب الإيمان من أهم الكتب الموسوعية للأسانيد والطرق الحديثية التي جمعها الحافظ البيهقي فيه. قال صاحب كشف الظنون (٢/ ١٠٤٧):
شعب الإيمان لأبي عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي الشافعي المتوفى سنة ٤٠٣ سماه «المنهاج» وهو كتاب جليل في ثلاث مجلدات فيه أحكام كثيرة ومسائل فقهية وغيرها مما يتعلق بأصول الإيمان وآيات الساعة وأحوال القيامة.
وللبيهقي الحافظ، المسمى بجامع المصنف. روى البيهقي «أن الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها لا إله إلا الله وبهذه الرواية أخذ صاحب المنهاج في تقسيمه ذلك على سبع وسبعين بابا بعد بيان صفة الإيمان» اه.
أما البيهقي فقد أورد فيه الأحاديث بأسانيد كثيرة وطرق فريدة جديدة،
وتناول الأسانيد بالنقد تصحيحا أو تضعيفا وتكلم عن علل السند.
وقام بتقسيمه أبوابا وقسم أحكامه تقسيما يتناسب وموضوع الكتاب وأورد انطباعاته العقائدية والفقهية ملخصة بالأحاديث.
أما البيهقي نفسه فقد بين سبب تأليفه لهذا الكتاب فقال:
«فوجدت الحاكم أبا عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي رحمنا الله وإياه أورده في كتاب «المنهاج» المصنف في بيان شعب الإيمان المشار إليها في حديث رسول الله ﷺ من حقيقة كل واحدة من شعبه وبيان ما تحتاج إليه، مستعملة من الأخبار والآثار ما فيه كفاية، فاقتديت به في تقسيم الأحاديث على الأبواب وحكيت من كلامه ما تبين به المقصود من كل باب. إلا أنه رضى الله عنه
1 / 11
اقتصر في ذلك على ذكر المتون وحذف الأسانيد تحريا للاختصار وأنا على رسم أهل الحديث أحب إيراد ما (أحتاج إليه من المسانيد والحكايات بأسانيدها والاقتصار على ما لا يغلب كونه كذبا» اه.
وهكذا فقد انتهج البيهقي فيه استبعاد الأحاديث المكذوبة ووضع فيه كل حديث يحفظه ما لم يكن مكذوبا.
1 / 12
نبذة عن الحافظ البيهقي
ومصنفاته
هو أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي النيسابوري الخسروجردي الإمام الحافظ العلامة المحدث الفقيه الأصولي الزاهد ينسب إلى بيهق وهي قرى مجتمعة ناحية نيسابور على عشرين فرسخا منها وتشتمل على ثلاث مائة وإحدى وعشرين قرية بين نيسابور وقومس وجوين بين أول حدودها ونيسابور ستون فرسخا وكان قصبتها أولا «خسروجرد» ثم صارت «سبزوار».
أما مولده: فقد ولد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة في شعبان وتوفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة في جمادى الأولى.
كان الحافظ البيهقي زاهدا ورعا قانعا لكنه مع هذا كان شغوفا بالعلم مشغولا بالحفظ والتدقيق، ولم يكن من الحفاظ الذين يشغلهم الحفظ عن الفقه بل كان حفظه جزءا من فقهه.
عرف البيهقي بصفات نفسية شديدة التوازن؛ فقد جمع بين الزهد والعلم والعبادة والحفظ والورع والنقد، واستقام على التواضع والورع وسعة الاطلاع والعلم.
بدأ رحلة الحفظ وهو ابن خمس عشرة سنة ولم يطلب العلم في مكانه بل تسلح بالرحلة يجمع بها حصيلة حفظه من العراق ونيسابور وبغداد والكوفة ومكة والجبال والحجاز واسفرايين والطابران والدامغان.
وكما كان الشأن بالنسبة لسلفه من الحفاظ أمثال البخاري والنسائي عند ما أنهى مراده من الرحلة وجمع الحديث بدأ مرحلة التدوين والتصنيف الموضوعي.
1 / 13