639

شفاء الغليل في حل مقفل خليل

محقق

أحمد بن عبد الكريم نجيب

الناشر

مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هجري

مكان النشر

القاهرة

يشهد قبل الصلح فِي السر أنّه إنما يصالحه لوجه كذا، فهو غير ملتزم للصلح، والاسترعاء فِي الاسترعاء هو أن يشهد أنّه لا يلتزم الصلح، وأنّه متى صالح وأشهد عَلَى نفسه فِي كتاب الصلح أنّه أسقط عنه الاسترعاء فِي السر، فإنه لا يلتزم ذلك ولا يسقط عنه القيام به، فلا تتصور فِي ذلك منزلة ثالثة، وهذا الاسترعاء فِي السرّ إنما ينفع عند من يراه نافعًا فِيمَا خرج عَلَى غير عوض، وأما ما خرج عَلَى عوض من العقود كلّها فلا اختلاف أن الاسترعاء فِيهِ غير نافع (١).
فَقِيلَ لَهُ حَقُّكَ ثَابِتٌ فَائْتِ بِهِ، فَصَالَحَ ثُمَّ وَجَدَهُ. وعَنْ إِرْثِ زَوْجَةٍ مِنْ عَرْضٍ ووَرِقٍ وذَهَبٍ بِذَهَبٍ مِنَ التَّرِكَةِ قَدْرَ مَوْرِثِهَا مِنْهُ فَأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ. إِنْ قَلَّتِ الدَّرَاهِمُ. لا مِنْ غَيْرِهَا مُطْلَقًا إِلا بِعَرْضٍ إِنْ عَرَفَ جَمِيعَهَا وحَضَرَ، وأَقَرَّ الْمَدِينُ وحَضَرَ، وعَنْ دَرَاهِمَ وعَرْضٍ تُرِكَا بِذَهَبٍ كَبَيْعٍ وصَرْفٍ، وإِنْ كَانَ فِيهَا دَيْنٌ فَكَبَيْعِهِ، وعَنِ الْعَمْدِ بِمَا قَلَّ وكَثُرَ لا غَرَرٍ كَرِطْلٍ مِنْ شَاةٍ ولِذِي دَيْنٍ مَنْعُهُ مِنْهُ.
قوله: (فَقِيلَ لَهُ حَقُّكَ ثَابِتٌ) أي فقال له المطلوب: حقك حق فات بالصك فامحه وخذ حقك فقال: قد ضاع وأنا أصالحك ففعل، ثُمَّ وجد ذكر الحقّ فلا رجوع له باتفاق.
وإِنْ رُدَّ مُقَوَّمٌ بِعَيْبٍ، أَوِ اسْتُحِقَّ رُجِعَ بِقِيمَتِهِ كَنِكَاحٍ، وخُلْعٍ.
قوله: (وَإِنْ رُدَّ مُقَوَّمٌ بِعَيْبٍ، أَوِ اسْتُحِقَّ رُجِعَ بِقِيمَتِهِ كَنِكَاحٍ، وخُلْعٍ) هذه الثلاث من النظائر السبع التي يرجع فِيهَا [٨٧ / أ] لأرش العوض فِي الردّ بالعيب والاستحقاق والشفعة، وقد كنّا جمعناها فِي بيتٍ وهو:
صُلْحَانِ عِتْقَانِ وبُضْعَانِ مَعًا ... عُمْرَى بِأَرْشِ عِوَضٍ بِهِ ارْجِعَا
فالبيت مشتملٌ عَلَى إحدى وعشرين مسألة من ضرب ثلاثة فِي سبعة.
وإِنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ، أَوْ قَطَعُوا جَازَ صُلْحُ كُلٍّ، والْعَفْوُ عَنْهُ. وإِنْ صَالَحَ مَقْطُوعٌ، ثُمَّ نُزِيَ فَمَاتَ فَلِلْوَلِيِّ لا لَهُ رَدُّهُ، والْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ كَأَخْذِهِمُ الدِّيَّةَ فِي الْخَطَإِ، وإِنْ وَجَبَ لِمَرِيضٍ عَلَى رَجُلٍ جَرْحٌ عَمْدًا فَصَالَحَ فِي مَرَضِهِ بِأَرْشِهِ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ جَازَ ولَزِمَ، وهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إِنْ صَالَحَ عَلَيْهِ، لا مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ؟ تَأْوِيلانِ. وإِنْ صَالَحَ أَحَدُ

(١) انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: ١٤/ ٣٩٥، ٣٩٦، إلا أنها ثاني مسألة على ما وقفت عليه.

2 / 754