وبين المنعصر والمنطرق فرق؛ لأن المنطرق متصل الأجزاء غير مشوب بجسم غريب. وإنما يتطامن جزء منه مجيبا للدافع، لا بخروج شىء منه. والمنعصر يتطامن بخروج شىء منه، ويخرج منه دائما، إما مائية وإما هوائية. ثم يجوز أن يبقى على حاله، ويجوز أن لا يبقى. فالمنطرق هو المندفع إلى عمقه بانبساط يعرض له فى القطرين الآخرين، قليلا قليلا، وهو يحفظ ذلك فى نفسه، ويكون من غير انفصال شىء منه.
والمنعصر يخالفه فى كلا الشرطين أو أحدهما. والمنعصر الذى يبقى على الهيئة التى يفيدها العصر، إن كان يابسا يسمى متلبدا؛ وإن كان رطبا يسمى منعجنا. ويقال انعجان أيضا لاندفاع الأجزاء اليابسة فيما يخالطها من الرطوبة المائية ليشتد بذلك تداخلها.
ويعرض لكل منطرق أن يترقق، فيكون من حيث يندفع فى عمقه منطرقا، ومن حيث ينعصر فى عمقه أو يزيد، فى قطريه الآخرين، مترققا.
وأما المنحني فهو الذى من شأنه أن يصير أحد جانبيه الطوليين أزيد، والآخر أنقص بزواله عن الاستقامة إلى غيرها. وذلك يكون للين فيه مطاوع. ويكون ذلك لرطوبة فيه.
صفحة ٢٤٦
الفن الرابع من الطبيعيات فى الأفعال والانفعالات
مقالتان
المقالة الأولى من هذا الفن تسعة فصول
الفصل الأول فى طبقات العناصر
الفصل الثانى فصل فى أحوال كلية من أحوال البحر
الفصل الثالث فصل فى تعريف سبب تعاقب الحر والبرد
الفصل الرابع فصل فى تعريف ما يقال من أن الأجسام كلما ازدادت عظما ازدادت شدة وقوة
الفصل الخامس فصل فى تعديد الأفعال والانفعالات المنسوبة إلى هذه الكيفيات الأربع
الفصل السادس فصل فى لنضج والنهوة والنهوءة والعفونة والاحتراق
الفصل السابع فصل فى الطبخ والشي والقلي والتبخير، والتدخين، والتصعيد والذوب والتليين والاشتعال، والتجمير والتفحم ما يقبل ذلك وما لا يقبله
الفصل الثامن فصل فى الحل والعقد
الفصل التاسع فصل فى أصناف انفعالات الرطب واليابس
المقالة الثانية من الفن الرابع فى الطبيعيات هذه المقالة نصف فيها جملة القول فيما يتبع المزاج من الأحوال المختلفة، وهي فصلان.
الفصل الأول فصل فى ذكر اختلاف الناس فى حدوث الكيفيات المحسوسة التى بعد الأربع، وفى نسبتها إلى المزاج، ومناقضة المبطلين منهم