والمدوف فى الرطوبة منه ما ينحل ومنه ما يختلط. والذى ينحل فهو الذى لا يرسب، وهو الذى يرجع إلى أجزاء صغار ليس فى قوتها أن تخرق جرم الرطوبة وتنفذ فيه كالملح والنوشادر. ومنه ما يرسب كالطين إذا حلل فى الماء. فإنه لا تفعل الرطوبة فى تحليله ما تفعل فى تحليل الملح، لأن مسام الملح كثيرة ومستقيمة، وأجزاء لطيفة. وليس كذلك حال الخزف، ولا تنفذ فيها الرطوبة نفوذا مفرقا.
ومن أراد أن يمزج أشياء مختلفة مزاجا يشتد تلازمه فهو يحتال فى حل تلك الأشياء ثم جمعها، ثم عقدها. لكن أكثر ما يفعل به ذلك يبطل خاصيته. وكثير منها يبقى خاصيته كالملح والسكر.
والرطوبة، إذا كانت مغلوبة، جمدت بأدنى برد، وانحلت بحرارة شديدة. فإن كانت غالبة فبالضد. فلذلك ما كان الرصاص يسهل ذوبه، ويبطئ جموده، والحديد بالعكس.
صفحة ٢٤٠
الفن الرابع من الطبيعيات فى الأفعال والانفعالات
مقالتان
المقالة الأولى من هذا الفن تسعة فصول
الفصل الأول فى طبقات العناصر
الفصل الثانى فصل فى أحوال كلية من أحوال البحر
الفصل الثالث فصل فى تعريف سبب تعاقب الحر والبرد
الفصل الرابع فصل فى تعريف ما يقال من أن الأجسام كلما ازدادت عظما ازدادت شدة وقوة
الفصل الخامس فصل فى تعديد الأفعال والانفعالات المنسوبة إلى هذه الكيفيات الأربع
الفصل السادس فصل فى لنضج والنهوة والنهوءة والعفونة والاحتراق
الفصل السابع فصل فى الطبخ والشي والقلي والتبخير، والتدخين، والتصعيد والذوب والتليين والاشتعال، والتجمير والتفحم ما يقبل ذلك وما لا يقبله
الفصل الثامن فصل فى الحل والعقد
الفصل التاسع فصل فى أصناف انفعالات الرطب واليابس
المقالة الثانية من الفن الرابع فى الطبيعيات هذه المقالة نصف فيها جملة القول فيما يتبع المزاج من الأحوال المختلفة، وهي فصلان.
الفصل الأول فصل فى ذكر اختلاف الناس فى حدوث الكيفيات المحسوسة التى بعد الأربع، وفى نسبتها إلى المزاج، ومناقضة المبطلين منهم