ينبغي أن يستقصي القول فى أمر الحل والعقد. فليس كل شىء ينحل عن إذابة الحر. فقد تنحل أشياء من البرد والرطوبة، بل قد تنعقد أشياء من الحر. فإن الملح يعسر انحلاله بالنار، وينحل بالماء والنداوة بالسهولة، حتى يصير ماء من غير أن يكون داخله من جوهر الماء زيادة يعتد بها، أو يكون بحيث لو خلط مثلها بجسم يابس سيله. والبيض ينعقد بالنار حتى يصلب بعد سيلانه، وانحلاله. وكثير من الأشياء يعرض له أن لا ينعقد بالحر؛ بل يخثر. وكثير منها ما يعرض له ذلك من البرد كالزيت. وكثير من الأشياء يخثر بها جميعا، كالعسل. وأما المنى فإنه يرق لا محالة بالبرد.
فنقول أولا: إن من شأن المائية أن تخترق بالمخالطة، وأن تجمد بالبرد، وأن تنعقد أيضا باليبوسة. فلذلك يصير الماء أرضا، لا بزيادة برد تلحقه. وإذا جمد البرد فربما كان ذلك بمشاركة من ضغط الحار أولا، ومعونة منه حتى يحدث بخارا حارا، ويتحلل فيتبعه الجمود.
صفحة ٢٣٥
الفن الرابع من الطبيعيات فى الأفعال والانفعالات
مقالتان
المقالة الأولى من هذا الفن تسعة فصول
الفصل الأول فى طبقات العناصر
الفصل الثانى فصل فى أحوال كلية من أحوال البحر
الفصل الثالث فصل فى تعريف سبب تعاقب الحر والبرد
الفصل الرابع فصل فى تعريف ما يقال من أن الأجسام كلما ازدادت عظما ازدادت شدة وقوة
الفصل الخامس فصل فى تعديد الأفعال والانفعالات المنسوبة إلى هذه الكيفيات الأربع
الفصل السادس فصل فى لنضج والنهوة والنهوءة والعفونة والاحتراق
الفصل السابع فصل فى الطبخ والشي والقلي والتبخير، والتدخين، والتصعيد والذوب والتليين والاشتعال، والتجمير والتفحم ما يقبل ذلك وما لا يقبله
الفصل الثامن فصل فى الحل والعقد
الفصل التاسع فصل فى أصناف انفعالات الرطب واليابس
المقالة الثانية من الفن الرابع فى الطبيعيات هذه المقالة نصف فيها جملة القول فيما يتبع المزاج من الأحوال المختلفة، وهي فصلان.
الفصل الأول فصل فى ذكر اختلاف الناس فى حدوث الكيفيات المحسوسة التى بعد الأربع، وفى نسبتها إلى المزاج، ومناقضة المبطلين منهم