وكذلك كثير من الأجسام التى تتصعد بسهولة يجعل بحيث لا يتصعد؛ إما بأن يغلب عليه مالا يصعد بمزاج قوى، مثل النوشادر يحل ويحل الملح الحجري، ويخلطان خلطا يغلب فيه الملح، ثم يترك المخلوط مدة حتى يشتد امتزاجه، ثم يعقد، فلا يدع الملح النوشادر أن يصعد؛ لأنه ينوء به ويثقله، وشدة الامتزاج لا تمكنه من الافتراق. لكن ذلك المجوع يذوب. فإن جعل النوشادر أغلب صعد، واستصحب الملح.
كما إذا جعل الملح أغلب ثبت واستصحب النوشادر، وإما بأن تجمع أجزاؤه جميعا مدمجا، حتى يصغر الحجم، ويشتد الاجتماع، وتتلازم الأجزاء، فلا تتفرق، ولا تتصعد.
وقد يحاول قوم أن يجعلوا النوشادر وما يجري مجراه بهذه الصفة.
وأما الإذابة فيحتاج الجوهر القابل لها إلى رطوبة تلازم اليبوسة. وإذا تحللت عن جمودها، وسالت، بقيت بعد التحلل والسيلان متلازمة. فإن لم تبق فهي متبخرة، وإن بقيت قليلا، ثم انفصلت، فهو مما يذوب ويتبخر معا كالشمع.
صفحة ٢٣٢
الفن الرابع من الطبيعيات فى الأفعال والانفعالات
مقالتان
المقالة الأولى من هذا الفن تسعة فصول
الفصل الأول فى طبقات العناصر
الفصل الثانى فصل فى أحوال كلية من أحوال البحر
الفصل الثالث فصل فى تعريف سبب تعاقب الحر والبرد
الفصل الرابع فصل فى تعريف ما يقال من أن الأجسام كلما ازدادت عظما ازدادت شدة وقوة
الفصل الخامس فصل فى تعديد الأفعال والانفعالات المنسوبة إلى هذه الكيفيات الأربع
الفصل السادس فصل فى لنضج والنهوة والنهوءة والعفونة والاحتراق
الفصل السابع فصل فى الطبخ والشي والقلي والتبخير، والتدخين، والتصعيد والذوب والتليين والاشتعال، والتجمير والتفحم ما يقبل ذلك وما لا يقبله
الفصل الثامن فصل فى الحل والعقد
الفصل التاسع فصل فى أصناف انفعالات الرطب واليابس
المقالة الثانية من الفن الرابع فى الطبيعيات هذه المقالة نصف فيها جملة القول فيما يتبع المزاج من الأحوال المختلفة، وهي فصلان.
الفصل الأول فصل فى ذكر اختلاف الناس فى حدوث الكيفيات المحسوسة التى بعد الأربع، وفى نسبتها إلى المزاج، ومناقضة المبطلين منهم