وهذا الذى قالوه ليس مما لا يمكن. لكن ليست الصورة فى الآبار والقنى على نحو ماذكروا بوجه من الوجوه. فإنا قد امتحنا تلك المياه فوجدناها فى الشتاء تذيب الجمد فى الحال، ولا تذيبه فى الصيف. وليس يصعب علينا فى الشتاء أن نسخن أبداننا سخونة تعادل سخونة الصيف. فإذا فعلنا ذلك، وجربنا تلك المياه صادفناها حارة، وفى الصيف جربناها فصادفناها باردة، وكثير منها يقارب المياه المبردة بالثلج والجمد.
وههنا أمور جزئية من الأحوال الطبيعية تكذب هذا الرأى وتبطله سنحصيها خلال ما نحن شارحو أمره من جزئيات الطبيعيات، لكن الحق فى هذا شىء آخر.
نقول إن الجسم الذى له طبيعة مبردة أو مسخنة فإنه يبرد ذاته، أو يسخنها، بطبيعته، ويبرد أيضا ما يجاوره ويتصل به، أو يسخنه.
وأيضا نقول إن القوة الواحدة إذا فعلت فى موضوع عظيم وفعلت فى موضوع صغير فإن تأثيرها فى الموضوع الصغير أكثر وأقوى من تأثيرها فى الموضوع العظيم. وهذا أمر قد تحققته من أمور سلفت. وتوجدك التجربة مصداقه. فلا سواء إحراق خشبة صغيرة وإحراق خشبة كبيرة، ولا سواء إضاءة مشكاة من سراج واحد بعينه، واضاءة صحراء رحيبة منه.
صفحة ٢١٣
الفن الرابع من الطبيعيات فى الأفعال والانفعالات
مقالتان
المقالة الأولى من هذا الفن تسعة فصول
الفصل الأول فى طبقات العناصر
الفصل الثانى فصل فى أحوال كلية من أحوال البحر
الفصل الثالث فصل فى تعريف سبب تعاقب الحر والبرد
الفصل الرابع فصل فى تعريف ما يقال من أن الأجسام كلما ازدادت عظما ازدادت شدة وقوة
الفصل الخامس فصل فى تعديد الأفعال والانفعالات المنسوبة إلى هذه الكيفيات الأربع
الفصل السادس فصل فى لنضج والنهوة والنهوءة والعفونة والاحتراق
الفصل السابع فصل فى الطبخ والشي والقلي والتبخير، والتدخين، والتصعيد والذوب والتليين والاشتعال، والتجمير والتفحم ما يقبل ذلك وما لا يقبله
الفصل الثامن فصل فى الحل والعقد
الفصل التاسع فصل فى أصناف انفعالات الرطب واليابس
المقالة الثانية من الفن الرابع فى الطبيعيات هذه المقالة نصف فيها جملة القول فيما يتبع المزاج من الأحوال المختلفة، وهي فصلان.
الفصل الأول فصل فى ذكر اختلاف الناس فى حدوث الكيفيات المحسوسة التى بعد الأربع، وفى نسبتها إلى المزاج، ومناقضة المبطلين منهم