540

القسم الرابع من أقسام الجهل، وهو ما يكون عذرا لصاحبه، لا إثم يلحقه بسببه، فهو كجهل الوكيل عزله عن الوكالة، أو جهل الشفيع شفعته، أو جهل المتزوج أنسابه، أو جهل لحم الخنزير المقطع؛ فأكله من يد من تجوز ذبيحته، ونحو ذلك، بيانه أن الوكيل إذا عزله الموكل، ولم يعلم بالعزل؛ فإن جهله بالعزل يكون عذرا له في التصرف في مال الموكل، حتى قيل: إنه لو باع أو اشترى على مقتضى الوكالة، نفذ تصرفه، وثيت بيعه وشراؤه، وكذلك الشفيع إذا بيعت شفعته، ولم يعلم بيعها، ثم علم بعد ذلك، فإن له أخذ شفعته بعد العلم ببيعها، ولا يكون جهله ببيعها مسقطا لحقه، وكذلك من تزوج ذات محرم منه، ولم يعلم أنها ذات محرم؛ فإن جهله بنسبها يكون عذرا في رفع الحرج عنه، فمتى علم أنها ذات محرم، لزمه تركها، وكذلك من أكل لحم الخنزير المقطع من يد من يجوز له أكل اللحم من يده، وهو لا يعلم أنه لحم خنزير؛ فإنه لا إثم عليه في أكله، فصار جهله عذرا له في ذلك، أما من وجد الخنزير قائم العين؛ فلا يسعه أكل لحمه، وإن كان لا يعرف الخنزير؛ لأن عين الخنزير معروفة عند من يعرف الخنزير، فإذا لم يعلم هذا المبتلى مالك العين؛ لزمه أن لا يأكله؛ لأنه حرام في دين الله تعالى، وعينه شاهدة على معرفته، فالجهل به إنما هو جهل مع قيام الحجة، ونصب الأدلة؛ فلا يكون عذرا، والله أعلمز

ثم إنه أخذ في بيان السكر، وهو من العوارض المكتسبة، فقال:

والسكر أيضا عارض مكتسب ... به دماغ المرء حالا يذهب

فإن يكن مما أبيح أكله ... أو شربه فزال منه عقله

فإنه يكون كالإغماء في ... جميع ما مر هناك فاعرف

وإن يكن سببه حراما ... فالزمن راكبه الأحكاما

فتطلق الزوجة إن طلقها ... وهكذا مملوكه أعتقها

صفحة ٢٦٣