شرح طلعة الشمس على الألفية
والرق ينفي الملك للأموال ... وهكذا ينفي كمال الحال فالعبد لا إرث له ولا يحل ... أن يتسرى أبدا وإن كمل
ولا ينال منصب الخلافة ... أو القضا أومنصب الشهادة
الرق: عبارة عن كون الإنسان مملوكا لإنسان آخر، وأصله عارض سماوي، جعله الله تعالى عقوبة للكفار على كفرهم؛ لأنهم لما شابهوا البهائم في أحوالها اختيارا منهم لذلك؛ عاقبهم الله تعالى على ذلك بجواز رقهم، ثم يكون ذلك الرق حقا للعباد، فلا ينتقل بإسلام الرقيق، وإن صار من المخلصين، وهذا الرق ينفي الملك للأموال، وينفي كمال الأحوال، فلا يستحق العبد الميراث من أبيه أو قريبه، ولا يحل له أن يتسرى وإن أذن له سيده في ذلك؛ لأن التسري إنما هو ثمرة ملك الرقبة، ولا ملك للرقيق، وهكذا سائر الأحكام المالية، فإنه لا يثبت بيعه ولا شراؤه ولا عطيته إلا بإذن مالكه، هذا كله تفريع على عدم صلاحية الرق للملك المالي، وأما منافاته لكمال الحال؛ فمن فروعها أنه لا يكون خليفة ولا قاضيا ولا تقبل شهادته ونحو ذلكن فإن هذه الأشياء إنما تكون مع كمال الحال، ولا كمال للعبد، فلا يكون أهلا لها، وكذلك لا يعطى السهم من الغنيمة لكن يرضخ له؛ لأن السهم من الغنيمة إنما هو كرامة للمجاهد، ولا كرامة للعبد، وله أحكام أخر مختصة به دون الحر مرجع جميعها إلى هذه القاعدة، إما إلى نقص في المالكية أو في كمال الحال، وبسط أحكامه في فن الفقه، والله أعلم، ثم قال:
وبالمحيض والنفاس أخرا ... صيامها عنها إلى أن تطهرا
ووجب القضاء بعد الطهر ... ورفعت صلاتها لليسر
وكصيامها الطواف ومنع ... دخولها مسجدنا فلتمتنع
ومنعت تلاوة القرآن إذ ... شرط الطهارات لكل قد أخذ
صفحة ٢٥١