683

شرح السنة

محقق

شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش

الناشر

المكتب الإسلامي - دمشق

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م

مكان النشر

بيروت

قُلْتُ: قَدْ كَرِهَ قَوْمٌ تَسْمِيَةَ الْعِشَاءِ عَتَمَةً، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سَمِعَ رَجُلا يَقُولُ: الْعَتَمَةُ، صَاحَ وَغَضِبَ، وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ الْعِشَاءُ، وَقَالَ مَالِكٌ: وَأُحِبُّ أَلا تُسَمَّى إِلا بِمَا سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النُّور: ٥٨] وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكْرَهْ ذَلِكَ، لِمَا رَوَيْنَاهُ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بالْعَتَمَةِ».
وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْهَا: «أَعْتَمَ بِالْعِشَاءِ».
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا».
وَرُوِيَ فِي كَرَاهِيَةِ تَسْمِيَةِ الْمَغْرِبِ عِشَاءً، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «لَا يَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلاتِكُمُ الْمَغْرِبَ» قَالَ: وَتَقُولُ الأَعْرَابُ: هِيَ الْعِشَاءُ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَسَمَّى اللَّهُ صَلاةَ الصُّبْحِ قُرْآنًا فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ﴾ [الْإِسْرَاء: ٧٨]، وَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صُبْحًا فِي قَوْلِهِ ﷺ: «وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً» فَلا أُحِبُّ أَنْ تُسَمَّى بِغَيْرِ هَذَيْنِ الاسْمَيْنِ، فَلا يُقَالُ: صَلاةُ الْغَدَاةِ، وَلا غَيْرُ ذَلِكَ

2 / 222