612

شرح السنة

محقق

شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش

الناشر

المكتب الإسلامي - دمشق

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م

مكان النشر

بيروت

اسْتَثْفِرِي».
وَقَوْلُهُ: «تَحَيَّضِي» أَيِ: اقْعُدِي أَيَّامَ حَيْضِكِ، وَدَعِي الصَّلاةَ وَالصَّوْمَ.
قَالَ الإِمَامُ: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي حَالِ حَمْنَةَ، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: كَانَتْ مُبْتَدَأَةً اسْتُحِيضَتْ، فَرَدَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى غَالِبِ عَادَاتِ نِسَاءِ عَشِيرَتِهَا.
وَقَوْلُهُ: «تَحِيضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً» لَيْسَ عَلَى وَجْهِ التَّخْيِيرِ، بَلْ عَلَى مَعْنَى اعْتِبَارِ حَالِهَا بِحَالِ مَنْ هِيَ مِثْلُهَا، وَفِي مِثْلِ سِنِّهَا مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَإِنْ كَانَتْ عَادَةُ مِثْلِهَا سِتًّا، قَعَدَتْ سِتًّا، وَإِنْ كَانَتْ سَبْعًا فَسَبْعًا.
وَقِيلَ: كَانَتْ حَمْنَةُ مُعْتَادَةً نَسِيَتْ أَنَّ عَادَتَهَا كَانَتْ سِتًّا أَوْ سَبْعًا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَحَرَّى وَتَجْتَهِدَ، وَتَبْنِيَ أَمْرَهَا عَلَى مَا تَيَقَّنَتْ مِنْ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: «فِي عِلْمِ اللَّهِ» أَيْ: فِيمَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِكِ مِنْ سِتَّةٍ أَوْ سَبْعَةٍ.
٣٢٧ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ يَعْنِي: ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ اسْتُحِيضَتْ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ، فَلَمَّا جَهَدَهَا

2 / 151