583

شرح السنة

محقق

شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش

الناشر

المكتب الإسلامي - دمشق

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م

مكان النشر

بيروت

وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْغَسْلِ وَالتَّيَمُّمِ، بَلْ إِنْ كَانَ أَكْثَرُ أَعْضَائِهِ صَحِيحًا، غَسَلَ الصَّحِيحَ، وَلا تَيَمُّمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الأَكْثَرُ جَرِيحًا اقْتَصَرَ عَلَى التَّيَمُّمِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْجُنُبِ يَخَافُ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِلْبَرْدِ، فَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْحَسَنُ: يَغْتَسِلُ وَإِنْ مَاتَ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ: «يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ وَهُوَ كَالْمَرِيضِ»، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: «يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ، ثُمَّ يُعِيدُ إِذَا زَالَ الْعُذْرُ وَقَدَرَ عَلَى الْغُسْلِ، لأَنَّهُ مِنَ الْعُذْرِ النَّادِرِ».
رُوِيَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَجْنَبَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، فَتَيَمَّمَ وَتَلا: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النِّسَاء: ٢٩] فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ يُعَنِّفْ.

2 / 121