شرح السير الكبير
الناشر
الشركة الشرقية للإعلانات
سنة النشر
١٣٩٠ هجري
مناطق
•أوزبكستان
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
- وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِدٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا بَعَثَ بَعْثًا قَالَ: تَأَلَّفُوا النَّاسَ وَتَأَنَّوْا بِهِمْ، وَلَا تُغِيرُوا عَلَيْهِمْ حَتَّى تَدْعُوهُمْ، فَمَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ، مِنْ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ، إلَّا أَنْ تَأْتُونِي بِهِمْ مُسْلِمِينَ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ تَأْتُونِي بِأَبْنَائِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَتَقْتُلُوا رِجَالَهُمْ» .
وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: كُنَّا نَدْعُو وَنَدَعُ أَيْ نَدْعُو تَارَةً وَنَدَعُ الدُّعَاءَ تَارَةً وَنُغِيرُ عَلَيْهِمْ. فَدَلَّ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ حَسَنٌ يَدْعُونَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ إذَا كَانَ يُطْمَعُ فِي إيمَانِهِمْ. فَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يُطْمَعُ فِي ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ.
بَيَانُهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ حِينَ بَعَثَ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا إلَى غَطَفَانَ فَقَالَ: «شُنُّوا الْغَارَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا تَقْتُلُوا النِّسْوَانَ وَالصِّبْيَانَ» ثُمَّ ذَكَرَ الرَّاوِي حُسْنَ تَدْبِيرِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: لَمَّا هَجَمْنَا عَلَى حَاضِرٍ مِنْهُمْ عَظِيمٍ لَيْلًا - مَعْنَى (٣١ آ) قَوْلُهُ: " حَاضِرٍ مِنْهُمْ " أَيْ حَيٍّ مِنْهُمْ، وَهُوَ الْقَبِيلَةُ - خَطَبَنَا وَأَوْصَانَا فَقَالَ: إذَا كَبَّرْتُ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا حَمَلْتُ فَاحْمِلُوا، وَلَا تُمْعِنُوا فِي الطَّلَبِ - أَيْ لَا تَبْعُدُوا فِي الذَّهَابِ فِي الْغَنِيمَةِ - وَأَلَّفَ بَيْنَ كُلِّ رَجُلَيْنِ وَقَالَ: لَا يُفَارِقُ رَجُلٌ زَمِيلَهُ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَرْجِعَ إلَيَّ فَيُخْبِرَنِي خَبَرَهُ. وَلَا يَأْتِينِي رَجُلٌ فَأَسْأَلُهُ عَنْ صَاحِبِهِ فَيَقُولُ لَا عِلْمَ لِي بِهِ.
1 / 79