شرح السير الكبير
الناشر
الشركة الشرقية للإعلانات
سنة النشر
١٣٩٠ هجري
مناطق
•أوزبكستان
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
وَفِي صِفَةِ أُمَّتِهِ: أَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، وَسُيُوفُهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ. وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي قَوْلِهِ ﵇: «السُّيُوفُ أَرْدِيَةُ الْغُزَاةِ» . وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعَةِ سُيُوفٍ: سَيْفٌ لِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ بَاشَرَ بِهِ الْقِتَالَ بِنَفْسِهِ. وَسَيْفٌ لِقِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: ١٦] فَقَاتَلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ ﵁ (١٧ آ) بَعْدَهُ فِي حَقِّ مَانِعِي الزَّكَاةِ. وَسَيْفٌ لِقِتَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوس كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ﴾ [التوبة: ٢٩] إلَى أَنْ قَالَ: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] فَقَاتَلَ بِهِ عُمَرُ ﵁. وَسَيْفٌ لِقِتَالِ الْمَارِقِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] فَقَاتَلَ بِهِ عَلِيٌّ ﵁ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أُمِرْت بِقِتَالِ الْمَارِقِينَ وَالنَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ. وَقَوْلُهُ: " بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ " أَيْ بِالْقُرْبِ مِنْ الْقِيَامَةِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ﴾ [القمر: ١] وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ [النازعات: ٤٣] فِيمَ السُّؤَالُ عَنْ السَّاعَةِ وَأَنْتَ مِنْ أَشْرَاطِهَا؟ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: " وَجَعَلَ رِزْقِي تَحْتَ رُمْحِي أَوْ ظِلِّ رُمْحِي "، قِيلَ هَذَا كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ كَانَ الْغَازِي إذَا جَنَّهُ اللَّيْلُ فَرَكَزَ رُمْحَهُ عِنْدَ قَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُضِيفُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ حَتَّى أَصْبَحَ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ أَنْ يُغَرِّمَهُمْ،
1 / 17