أن قريشا أتت أبا طالب فكلمته في النبيّ ﷺ، فبعث إليه فقال:
يا ابن أخي، إنّ قومك قد جاؤني فقالوا كذا وكذا، فأبق عليّ وعلى نفسك، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق أنا ولا أنت، فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك؟ فظن رسول الله ﷺ أن قد بدل العهد فيه، وأنه خاذله ومسلمه، فقال: يا عمّ، لو وضعت الشمس في يميني، والقمر في يساري، ما تركت هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك في طلبه، ثم استعبر رسول الله فبكى. فلما ولى قال له حين رأى ما بلغ الأمر برسول الله: يا ابن أخي، امض على أمرك وافعل ما أحببت، فو الله لا أسلمك لشيء أبدا. وقال أبو طالب في ذلك:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتّى أوسّد في التّراب دفينا