596
الليلة الثانية، فلما أصبح الحميري ورأى جلاءهم اتبعهم، فانتبه القطا من وقع دوابهم، فمرّت على قوم حذام قطعا قطعا، فخرجت حذام الى قومها فقالت:
ألا يا قومنا ارتحلوا وسيروا ... فلو ترك القطا ليلا لناما
فقال زوجها:
إذا قالت حذام فصدّقوها
فارتحلوا حتى اعتصموا بالجبل، ويئس منهم أصحاب عاطس فرجعوا.
٣٥٨ - وأنشد:
فلا تستطل منّي بقائي ومدّتي ... ولكن يكن للخير منك نصيب
لم يسم قائله. قال العيني: يخاطب الشاعر به ابنه لما تمنى موته. وللخير: خبر يكن. ومنك: حال. والبيت استشهد به على حذف لام الأمر ضرورة. اذ الاصل:
ليكن.
٣٥٩ - وأنشد:
محمّد تفد نفسك كلّ نفس ... إذا ما خفت من شيء تبالا (١)
قال المبرد: قائلة مجهول. هذا يخاطب النّبى ﷺ. ومحمد منادى على حذف حرف النداء. وتفد:
على إظهار الجازم، وهو اللام ضرورة، وفيه الشاهد. وقيل: هو مرفوع حذفت ياؤه ضرورة واكتفى بالكسرة. قال الأعلم:
وهذا أشهر في الضرورة وأقرب. والتبال: بفتح المثناة وتخفيف الموحدة، الفساد.
قاله شارح أبيات المفصل. وقال الأعلم: سواء العاقبة، وهو بمعنى الوبال. قال الأعلم: وكأن التاء بدل من الواو كالتراث والتجاه، أي إذا خفت وبال أمر أعددت

(١) الخزانة ٣/ ٦٢٩ وأمالي ابن الشجري ١/ ٣٣٨

2 / 597